دي ميستورا…هل سيكون مجرد اسم جديد يضاف الي اللائحة القديمة ؟!

الدكتورة : مولود احريطن.

تتحدث وسائل إعلام كثيرة هذه الأيام عن تعيين السيد ستيفان دي ميستورا مبعوثا شخصيا جديدا للأمين العام للأمم المتحدة إلي الصحراء الغربية، الأمر بات شبه مؤكد، بل إن الطرف الصحراوي قد أعطى موافقته على هذا التعيين.
السيد ستيفان دي ميستورا هو دبلوماسي و سياسي مخضرم عمل في الأمم المتحدة لسنوات طويلة و هو يتمتع بخبرة معتبرة في التعامل مع النزاعات حيث شغل منصب المبعوث الخاص للأمم المتحدة الي سوريا، كما ترأس قبل ذلك بعثات تابعة للهيئة الدولية في كل من العراق و أفغانستان، هذا الي جانب شغله سابقا لمنصب نائب وزير الخارجية في ايطاليا ، و عمل كذلك نائبا لبرنامج الغذاء الدولي التابع للأمم المتحدة، و هو يتحدث ستة لغات من بينها العربية و الانجليزية و الفرنسية و الألمانية.
كل هذه السيرة المهنية تؤهل الرجل للعب دور هام في تقديم رؤية جديدة للحل في نزاع معقد عمر طويلا مثل نزاع الصحراء الغربية ، إذا ما ترك له هامشا كافيا و مناسبا للتحرك بعيدا عن مصالح و أجندات أطراف معينة داخل و خارج مجلس الامن الدولي معروفة بعدائها المطلق للشعب الصحراوي و ربما لا تريد ان يعرف النزاع طريقه إلي الحل لأن استمراره يخدم مصالحها في المنطقة .
المعطيات الميدانية الظاهرة للعيان تؤكد أن مهمة السيد دي ميستورا لن تكون بالمهمة السهلة على الإطلاق، خاصة بعد التطورات الحاصلة بعد الثالث عشر من نوفمبر الماضي التي تسبب فيها خرق المخزن السافر لإتفاق وقف إطلاق النار في منطقة الكركرات و ما نتج عنه من عودة الحرب بعد إعلان الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب تحللها الكامل من الإتفاق نتيجة لعجز بعثة المينورسو المطلق عن كبح الانتهاك المغربي الصارخ لكل التفاهمات المتعلقة بترتيبات عملية وقف إطلاق الساري المفعول منذ سبتمبر 1991 .
فمن جهة الطرف الصحراوي يصر على أنه لا يمكن العودة على الإطلاق إلي ما قبل الثالث عشر من نوفمبر، و أنه لا يمكن الحديث عن وقف لإطلاق النار بالشكل الذي كان ساري المفعول من قبل دون الوصول الي تفاهمات جدية بشروط واضحة و إجراءات صارمة مع وجود رزنامة محددة لتنظيم استفتاء لتقرير مصير الشعب الصحراوي كما ينص على ذلك الاتفاق الاصلي و عودة الجيش المغربي الي مواقعه التي كان يتواجد فيها ما قبل الثالث عشر من نوفمبر ووقف كل الانتهاكات التي يمارسها الاحتلال ضد الصحراويين في الجزء المحتل من وطننا، بالاضافة الي غلق ثغرة الكركرات غير الشرعية التي يعتبر وجودها في حد ذاته خرقا لوقف اطلاق النار ، و ما لم تتحقق هذه الشروط فإن الطرف الصحراوي يؤكد استعداده للتفاوض تحت رعاية الأمم المتحدة و لكن مع استمرار الأعمال القتالية .
أما الطرف المغربي فهو يصر على أن اقصى ما يمكن أن يقبل به من حلول هو الحكم الذاتي و أن استفتاء تقرير المصير لم يعد مطروحا و أن مهمة البعثة تكمن فقط في مراقبة وقف إطلاق النار لا كثر و لا أقل ، كما يصر علىأن اية مفاوضات قادمة يجب أن تكون مع الجزائر وليس مع البوليساريو، وينفي وجود أية حرب حاليا في الصحراء الغربية و يتحدث فقط عن مجرد مناوشات معزولة.
أمام هذا البون الشاسع بين مواقف و رؤى طرفي النزاع المباشرين الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب و المملكة المغربية للحل لا يمكن توقع أن تكون مهمة السيد دي ميستورا سهلة على الإطلاق ما لم تحدث تطورات ميدانية جديدة تدفع أحد الطرفين إلي التنازل عن بعض شروطه أو موافقه و القبول بشروط الطرف الآخر، و هو ما لا يتوقعه المراقبون في المدى القريب على الأقل.
خيارات الطرف الصحراوي:
لا شك ان تجربة ثلاثون سنة من وقف إطلاق النار و انتظار الوهم و التماهي مع مماطلات العدو و مسايرة اكاذيب و مناورات مجلس الامن ، شكلت تجربة مريرة جعلتنا ندرك جيدا أن مفاتيح الحل الحقيقية ليست في مجلس الامن و لا غيره بل هي في ايدينا نحن وهي تعتمد أساسا على قدرتنا على الصمود و طول النفس و الحفاظ على وحدة صفنا و التفافنا الدائم حول ممثلنا الشرعي و الوحيد الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي، وهي عوامل حاول العدو جاهدا و بكل الوسائل ضربها و تجريدنا منها ، ولكنه فشل الي حد الساعة و لكن ذلك لا يعني أن الأمور تتجه إلي تصعيدا شاملا على كل المستويات من طرف العدو في الأيام و الشهور القادمة ،خاصة محاولات النيل من جبهتنا الداخلية من خلال استغلال مواقع التواصل الإجتماعي لبث الشائعات و ترويج الأكاذيب و بث كل أنواع السموم في إطار حرب نفسية شعواء هدفها الأساسي زرع البلبلة و ضرب المعنويات و التشويش على الضربات الموجعة التي يتعرض لها جيشه المنهار المتخندق في حفر خلف جدار الذل و العار و للتغطية على الخسائر الفادحة في الأرواح و المعدات التي يعاني منها يوميا ،خاصة في ظل إصراره على إنكار وجود الحرب محاولة منه لتغليط الرأي العام المغربي و العالمي و للتغطية على الورطة التي أوقع نفسه فيها بعدما اقدم على خرق وقف إطلاق في الثالث عشر من نوفمبر الماضي.
أمام هذه المعطيات فإن خياراتنا في المرحلة القادمة ، خاصة مع بداية استلام المبعوث الخاص الجديد لمهامه، تتمثل في التالي:
اولا : تصعيد العمليات العسكرية في الميدان من خلال إدخال أسلحة نوعية جديدة و اتباع تكتيكات مختلفة تمكننا من الوصول الي أماكن حساسة في عمق العدو لإلامه أكثر فأكثر بتكبيده اقصى قدر ممكن من الخساىر و جعله يقر بحقيقة وجود الحرب.
ثانيا : وضع شروط واضحة محددة للدخول في اية مفاوضات مباشرة قادمة مع العدو، و الابتعاد عن ممارسة السياسة بعقلية البدوي الساذج الطيب ، فلا مجال لحسن النوايا في السياسة و إنما الحكم الأول و الاخير هو المصالح، لأن التعامل مع السياسة انطلاقا من حسن النوايا هو الذي أوصلنا إلي ثلاثون سنة من انتظار الوهم بدون طائل.
ثالثا :تقوية جبهتنا الداخلية و تحصينها ضد الحرب الدعائية المعادية من خلال الشفافية في التعامل مع كل الأحداث لتفادي الوقوع في شرك الدعاية والحرب النفسية المعادية التي تبث سمومها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.