بوريطة يحج إلى ايباك

بقلم: بلة لحبيب أبريكة
أعلنت منظمة آيباك، وهي واحدة من أقوى جماعات الضغط في الولايات المتحدة لصالح إسرائيل عن إجراء مقابلة عبر خاصية التحادث عن بعد مطلع هذا الشهر، مع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، على هامش نقاش يستعرض تطور شركات إسرائيل في المنطقة و العالم العربي.
ويأتي اللقاء في ظل امتعاض المغرب من موقف إدارة بايدن الذي تراه غامضا بخصوص إعلان ترامب “سيادة” المغرب على الصحراء الغربية. وتعتبر الرباط أن موقف الادارة الحالية الذي تبدت بعض ملامحه خلال جلسة مجلس الأمن الأخيرة سلبيا.
وعلى الرغم من أن الإدارة الأمريكية حاولت تمرير فقرات تدعو إلى وقف التصعيد، والشروع في مفاوضات، مثلما يريد المغرب، إلا أن الرباط تريد من أمريكا موقفا صريحا مساند لها، و يعم الحكم الذاتي كارضية للتفاوض.
و هناك توجس في أوساط الرباط أن الموقف الأمريكي الذي لم يتضح بشكل صريح، قد يذهب مستقبلا في اتجاه لا يصب في صالحها.
وإلى حد الساعة، يبدو أن صفقة المقايضة بين الملك محمد السادس و ترامب بشأن الإعتراف “بسيادة” المغرب على الصحراء الغربية مقابل التطبيع مع إسرائيل لم تجني الفوائد السياسية المتواخاة منها؛ بحيث لم تفتح قنصلية أمريكية في الصحراء الغربية المحتلة، ولم تتحقق وعود الإستثمارات ولا صفقة الطائرات المسيرة، ولم يتجسد الموقف الأمريكي في خطوات ملموسة مفيدة للمغرب.
وأشار إيان بريمان نائب مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي (مركز أبحاث في واشنطن) الذي وجهت له وزارة الخارجية المغربية دعوة بزيارة إلى الرباط مطلع الشهر الفارط، ويكتب لصالحه منذ سنوات، أن المراجعات التي ترجيها إدارة بايدن لسياسة ترامب “قد يكون لها تأثير بالغ على الرباط”.
يرى المغرب أن الظهور في مؤتمر ايباك قد يكون فرصة لابراز العلاقة المتينة التي تربطه بإسرائيل، والتي تعمقت عقب “إتفاقات إبراهيم”. كما أنها نافذة من شأنها أن تسوق للمغرب كحليف لتل أبيب لا ينبغي إلحاق الضرر به . في ذات الوقت، قد تنطوي الخطوة على تمرير رسالة مشفرة لإدارة بايدن.
يلعب المغرب على ورقتين لكسب ود أمريكا؛ إبداء مقاطعته لإيران الذي يزعم أنها تدعم البوليساريو من خلال حزب الله، والذي قطع معها العلاقات الدبلوماسية عام 2016 للتقرب من واشنطن، والأخرى هي انخراطه في “إتفاقيات إبراهيم” مع إسرائيل مقابل الإعتراف له ب”السيادة” على الصحراء الغربية.
الورقة الأولى باتت محروقة لأن أمريكا تعود تدريجيا إلى الإتفاق النووي مع إيران. أما ورقة التطبيع مع إسرائيل مقابل “سيادة” المغرب على الصحراء الغربية ، يبدو، مثلما يرى أستاذ النزاعات الدولية محمد الشرقاوي، أن الولايات المتحدة تتمسك بشقها الأول المتعلق بالتطبيع مع إسرائيل، وتجمد الشق الثاني المتعلق ب”السيادة” على الصحراء الغربية.
يرى الكثير من المراقبين في دوائر العاصمة واشنطن أنها لم تكن هناك حاجة إلى تقديم تنازل بهذا الحجم للمغرب، لاسيما أنه يشكل خرق للقانون الدولي، ويجعل الولايات المتحدة في موقف محرج دوليا.
ويميل جون بولتن وغيره من المراقبين إلى أن التطورات الإقليمية كانت ستدفع المغرب إلى التطبيع مع إسرائيل بدون مقابل، تماما مثلما جعلته يقطع العلاقات مع ايران عام 2016 للتودد إلى واشنطن.
موسم الحج صوب تل أبيب للتقرب من الإدارة الأمريكية بدأ بالإمارات والبحرين والسودان والمغرب، بل شمل أيضا الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الذي أعاد العلاقات الدبلوماسية مع تل أبيب المقطوعة منذ 2010 للتخفيف من تهديدات و ضغوطات إدارة بايدن. مع ذلك، لم يشفع ذلك لتركيا، حيث صنف بايدن مذبحة الأرمن التي ارتكبتها الدولة العثمانية إبادة جماعية.
ولم يشفع تطبيع الإمارات العلاقات مع إسرائيل، واستثمار ملايير الدولارات في تل أبيب، تجميد بايدن صفقة أسلحة بملايير الدولارات معها، ولا حتى التضييق على السعودية في مجال حقوق الإنسان وإعادة إحياء ملف خاشقجي، أو العدول عن تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية.
وإذا كانت منظمة ايباك لم تتمكن من جعل بايدن يتراجع عن الإتفاق النووي مع إيران، رغم بذل إسرائيل مجهودات كبيرة في هذا الخصوص، وإرسال وفد أمني رفيع المستوى مؤخرا إلى واشنطن لنفس الشأن، تبدو حظوظ الرباط ضئيلة في إيجاد مساندة من ايباك لجعل إدارة بايدن تفعل إعلان ترامب.
حج بوريطة إلى ايباك لا يعدو رحلة سياحية افتراضية للتسويق لقرب الرباط من تل أبيب. في المقابل، قد لا تستسيغ إدارة بايدن ظهور المغرب عبر منظمة ايباك، إذا رأت في ذلك محاولة للضغط عليها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.