رئة الفضاء الأزرق تحترق .. إستدعوا للقفز من المركب المشتعل ..

قصة فضائنا الأزرق تشبه والى حد كبير قصة كوكبنا الأخضر، كلاهما في خطر ..
كواحد من بين الملايين، ملايين البشر على هذا الكوكب الذين عاشوا ويعيشون قصة التحول الدراماتيكي لكوكبنا الأرض، أجد نفسي حزينا على بدء أفول العصر الذهبي لكوكب أخر، كوكب إفتراضي لجأنا إليه جميعا هربا من حرائق الواقع، هربا من الحروب والنزاعات الدولية والشخصية، هربا من جحيم القتل والتشرد واللجوء والإستعمار، هربا من الإستحمار والإستغباء والحقرة والبطالة، هربا من النفاق والحسد والغل والحقد، هربا من القمع والتهميش ومصادرة الرأي والإستغلال البشع للمعاناة والمشاعر ..
هذا الفضاء، العالم الذي جاء أول مرة نقيا ليلجه الملايين عبر العالم من الذين ضاقت بهم السبل، الباحثين عن تنفس الهواء النقي، الباحثين عن الحرية هربا من جحيم سجون الواقع الأليم، هذا الفضاء هو الأخر لم يعد آمنا ولا مؤتمنا، فرئة الفضاء الأزرق تحترق هي أيضا ..
تحترق، فالفضاء الذي أسس للتعارف أصبح مكانا لهدم التعارف وإحداث القطيعة، الفضاء الذي أسس للحوار المؤدي الى حل الخلافات والمشاكل أصبح مكانا “مثاليا” للنزاعات الجبانة المؤدية الى الفتن ما ظهر منها وما بطن، أتاح الفرصة للمتربصين الذين لا يتقنون سوى ممارسة لعبة القتل وليس بالضرورة قتل النفس بل قتل أشياء باهظة الثمن كالسمعة، سمعة أي إنسان، قتلها هكذا ببساطة في حروب قذرة لا تشبه أي نوع من الحروب التي عرفناها من قبل، لا في واقعنا اليومي ولا على شاشات التلفزيون في عناوين الأخبار وخيال المخرجين والممثلين السينمائيين ولا في صفحات كتب التاريخ ..
سوف لن يكون بالإمكان بعد اليوم إطلاق حملة تحت عنوان “أتقذوا فضاءنا الأزرق” ذلك أن الآوان قد فات، فالتلوث الذي أحدثه رواد هذا العالم فظيع جدا وحسابات الإنتقام والإنتقام المضاد كفيلة بإفساد جهود الإنقاذ المتعثرة بفعل النوايا السيئة والحسابات الضيقة والمخططات الخبيثة التي يجري الإعداد لها خلف شاشات هواتف الآلاف من زوار هذا الفضاء الذين يلجونه كل يوم ليلا لزرع ألغام جديدة لضحايا يوم غد الجدد ..
هذه الأيام نقرأ في الصحافة ونشاهد على شاشات التلفزيون أخبار حزينة عن إحتراق رئة الكوكب، هناك بعيدا من هنا حيث غابات الآمازون الساحرة التي تآكلت بفعل خراب البشر، ذات البشر الغبيء وفي كل مكان من هذا العالم منهمك في تخريب ملجأ أخر، هذه المرة ليس في عالمه الحقيقي وإنما في عالمه الإفتراضي، الملجأ الذي نتوارى خلفه جميعا فرارا من الواقع البائس سوف لن يكون ملاذا آمنا بعد اليوم بفعل دمار البشر ..
وقريبا جدا سنغادر جميعا وتباعا هذا الفضاء مرغمين، قريبا جدا لن تجد مكانا صالحا للتنفس لا في عالمك الواقعي على الأرض ولا في عالمك الحالم على الفضاء الإفتراضي ..
الجهود المجتمعية لجعل من الشبكة العنكبوتية مكانا لتبادل وجهات النظر آلت الى الفشل بعدما أصبحت مكانا فقط لتبادل الإزعاج ..
قصة فضائنا الأزرق تشبه والى حد كبير قصة كوكبنا الأخضر، كلاهما في خطر ..
عبداتي لبات الرشيد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.