برنامج “تداول” يناقش : هل يمكن ل دي مستورا إحراز تقدم في القضية الصحراوية عجز عنه سابقيه ؟

اعداد : احمد بابا لحبيب ابعيا

في حلقة جديدة من برنامج ” تداول ”

أسلامة الناجم لبرنامج ” تداول “

” على البوليساريو أن تستوعب درس ال 30 سنة الفارطة وأن لا تقبل أي تفاوض إلا تحت أصوات البنادق ”

سعيد زروال لبرنامج ” تداول “

” مهمة ديميستورا لن تختلف عن مهمة من سبقوه من مبعوثين أمميين للصحراء الغربية لأن شروط فشل الوساطة الأممية في الصحراء الغربية لازالت قائمة “


إلتزمت الدولة الصحراوية ، طيلة ثلاثة عقود من الزمن بالإتفاق الأممي ، وأثبتت للعالم قدرتها العالية في تحمل مسؤولياتها تجاه المعاهدات الدولية .

في المقابل ، ظل المغرب يتطاول ، ويتحايل على الأمم المتحدة وقوانينها ، ويواصل أساليب الترهيب والتعذيب ، والسجن ضد المدنيين الصحراويين .

لم يدم صبر الصحراويين طويلًا ، وبعد هجوم قوات الإحتلال المغربي على المدنيين الصحراويين في منطقة الگرگرات  ، إستأنفت جبهة البوليساريو الكفاح المسلح ، في الثالث عشر من نوفمبر الماضي ، وأعلنت بذلك الخروج من إتفاق وقف إطلاق النار ، المبرم برعاية الأمم المتحدة ، والذي عَمّر زهاء ثلاثة عقود من الزمن ، لم تحقق للصحراويين أي خطوة ، نحو حقهم في تقرير المصير .

وقد شهدت القضية الصحراوية ، مفاوضات مباشرة ، في أماكن وأزمنة مختلفة ، بين طرفي النزاع جبهة البوليساريو والمملكة المغربية ، تحت رعاية مبعوثي الأمم المتحدة ، الذين ورغم مكانتهم السياسية والدولية ، لم تشهد القضية الصحراوية في فتراتهم تقدمًا حقيقيًا نحو الحل النهائي .

وأعلنت الأمم المتحدة ، عن تعيين الدبلوماسي السويدي الايطالي  ستيفان دي مستورا مبعوثًا جديدًا إلى الصحراء الغربية .

يعتبر ستيفان دي مستورا ، أحد خبراء الأمم المتحدة المعروفين ، ومن أكثرهم إلمامًا بالقضايا الدولية ، حيث قضى سنوات طويلة في وكالات الأمم المتحدة ، كانت أخرها مهمة مبعوثًا خاصًا إلى سوريا ، يتقن دي مستورا عدة لغات عالمية منها العربية بشكل أقل.

وبعد أن تداول نشطاء صحراويين ، إسم دي مستورا كمبعوث جديد ، أكدت جبهة البوليساريو ، على لسان المستشار السياسي للرئيس الصحراوي ، البشير مصطفى ، تعيين دي مستورا مبعوثًا للأمم المتحدة ، وأعلنت موافقتها عليه .

ويأتي تعيين دي مستورا ، في ظل مرحلة جديدة في الصحراء الغربية ، بعد إستئناف جبهة البوليساريو الكفاح المسلح ، لحظة خرق الإحتلال المغربي للإتفاق العسكري رقم واحد .

في هذه الحلقة من برنامج ” تداول ” نناقش مع ضيوفنا تطورات القضية عبر المحاور التالية:

–  هل يمكن ل دي مستورا إحراز تقدم في القضية الصحراوية عجز عنه سابقيه ؟

– هل تبدأ المفاوضات من مرحلة ما قبل 13 نوفمبر أم بعدها ؟

ونستضيف لكم قراءنا الكرام لمناقشة هذا الحلقة كل من الكاتب والصحفي اسلامة الناجم، والصحفي سعيد زروال.

رد الكاتب و الصحفي الصحراوي أسلامة الناجم :

المشكل لا يكمن في دي مستورا او غيره. بل في تعنت الرباط المدعوم والمحمي من دول اعضاء في مجلس الامن. وهذا حال المحتلين عبر التاريخ لا يحترمون مواثيق ولا معاهدات. والمشكل الثاني يكمن  في ضعف  المؤسسي للامم المتحدة  . فالامانة العامة لا  دور لها. ومجلس الامن ليس حريص سوى على مصالح دوله وفي القضايا التي تهمه يترك الحبل على الغارب ويجعلها مسؤولية الامين العام الاممي الذي هو في الحقيقة مقيد من المجلس. و وصلاحياته محدودة اضافة الى رغبة اكثر الامناء العامين في التجديد وبالتالي لا يستطيع الخروج عن رغبات دول حق الفيتو. نحن رأينا جميس بيكر وهو شخصية قوية وكفاءة دبلوماسية عالية كان وزير خارجية الدولة الاعظم لكنه في النهاية اصطدم بعراقيل  من ادارته نفسها. ثم روس وقد اراد ان يزحزح بالفعل هذه القضية . لكن باريس كانت بالمرصاد دون ان ننسى الرئيس الالماني الاسبق الذي عانى من الامر ذاته.  والعالم مليئ بالممثلة والشواهد على ضعف الامم المتحدة وبالجملة ايضا والشواهد على حل قضايا مماثلة بسرعة قياسية حين يتدخل مجلس الامن وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية الكويت على سبيل المثال.

نعم من المفروض والواجب والطبيعي ان تبدأ المفاوضات انطلاقا من مرحلة ما بعد 13 نوفمبر. وهنا مربط الفرس كما يقال. فالذي سيجبر المغرب على الانصياع الى واحترام المواثيق والمعاهدات واجالها القوة والقوة فقط  هذا لا يمنع من طرق الوسائل الدبلوماسية. انما مرفوقة بالقوة . فعندما يشعر المخزن بوطئة الحرب سيتولى عن العنجهية ويبحث جديا عن الحل . على البوليساريو  ان تستوعب درس ال30 سنة الفارطة وان لا تقبل اي تفاوض الا تحت اصوات البنادق. مرة اخرى يجب على البوليساريو ان لا تكتف بالمواجهة المسلحة بل ان تتحرك في عواصم القرار  ومراكز القوة والضغط من اجل تحقيق مكاسب واقناعهم او بعضهم  بفرض تطبيق الشرعية الدولية اقله تنظيم استفتاء حر وعادل لتقرير مصير الشعب الصحراوي.

رد الصحفي سعيد زروال :

مهمة ديميستورا لن تختلف عن مهمة من سبقوه من مبعوثين اممين للصحراء الغربية، لان شروط فشل الوساطة الاممية في الصحراء الغربية لازالت قائمة وعلى رأسها تعنت الطرف المغربي الذي يبدو أنه بعيد كل البعد من الاصغاء لقرارات الشرعية الدولية المتعلقة بقضية الصحراء الغربية، خاصة بعد قرار ترامب حول الصحراء الغربية والذي زاد من تعنت الطرف المغربي ورفضه حتى فكرة الدخول الى مفاوضات مباشرة بعيدا عن الشروط التي يريدها على مقاسه ومنها قبول الطرف الصحراوي بالتفاوض على أساس مايسمى بالحكم الذاتي، و إعتبار الجزائر طرفا رئيس في القضية الصحراوية في تجاهل كبير للممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي، ضف إلى ذلك عوامل اخرى منها غياب المنتظم الدولي عن التنديد بما قام به المغرب من هجوم على منطقة الكركرات يوم 13 نوفمبر الماضي ماتسبب في عودة المواجهات العسكرية للصحراء الغربية، كل هذه العوامل تعني ان مهمة دي ميستورا، او اي مبعوث جديد ستكون شبه مستحيلة ان لم نقل انه محكوم عليها بالفشل قبل بدايتها.

اما بخصوص النقطة التي ستبدا من عندها المفاوضات فتلك معضلة اخرى، لان هناك خلاف حتى على مبدا المفاوضات من أساسه كما اشرنا سابقا، وفي حال كانت هناك ضغوضات دولية من اجل استئناف المفاوضات فستبقى المعضلة الابرز هي الشروط التي سيفرضها طرفي النزاع، فالطرف الصحراوي يريد المفاوضات بعد عودة قوات الاحتلال المغربية لتمركزاتها قبل 13 نوفمبر 2020 خاصة في منطقة الكركرات، والجانب المغربي يريد بدء المفاوضات من التطورات التي اعقبت ذلك أي الاعتراف له بالمناطق التي احتلها بعد الهجوم على منطقة الكركرات، وهنا سيجد الطرفين نفسهم في حلقة مفرغة ستكون نتيجتها ضياع المزيد من الوقت في الوساطة الاممية وإهدار المزيد من  الاموال التي كان يجب ان توجه للتخفيف من معاناة الشعب الصحراوي خاصة بمخيمات اللاجئين الصحراويين ولتخفيف الحصار المفروض على المناطق الصحراوية المحتلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.