دبلوماسية الابتزاز، فشلت و ماذا بعد؟

بقلم: خطري الزين

يحاول المخزن المحتل هذه الأيام التأثير على الموقف الاسباني المتساوق إلى حد ما مع الارادة الدولية حيال قضية الصحراء الغربية، فالمغرب و بعد صفقة ترامب، و العلاقات مع إسرائيل،و احتلاله لمنطقة الگرگرات، يبدو انه اكتسب جرعة معنوية زائدة، بأنه لم يعد ذلك المغرب الدولة النامية الضعيفة،بل أصبح  يتصرف و يوهم النفس انه قوة اقليمية.

حيث بدأ يتعامل بمنطق القوي، و المؤثر في محيطه الجبوسياسي، مستغلا الوضعية الهشة التي يمر منها النزاع، و الواقع الدولي  الذي يسيطر عليه وباء كورونا، لتمرير مخطط احتلال الگرگرات، من أجل  تعزيز سياسة الأمر الواقع، في محاولة  لاحكام السيطرة على اهم المنافذ الحيوية البرية ، و التي تعد شريان مستقبلي لأي استثمار في القارة السمراء، لكن المغرب لم يكن يدرك بأن المعطيات الدولية الراهنة و التغاضي عن احتلاله اللا شرعي، ليست بالضرورة ضمانات كما يعتقد، حتى و ان تعززت بإعلان ترامب ،هذا لا يقود بالضرورة حسب العديد من الفاعلين الدوليين،-خصوصا الاوروبيين-، إلى شرعنة الاحتلال، تلك الإشارات التقطها المخزن على أنها مواقف تمس من مطالبه المزعومة،و انطلق في حملة نرفزة في كل الاتجاهات،حيث أشعل حول نفسه جملة من الأزمات الدبلوماسية، و دون أن تنطفئ الأولى حتى يشعل الأخرى، تصرف ارعن و سياسة ارتجالية، جعلت العديد من المحللين و المتابعين للشان المغربي، يصفون سلوكه بالهيستيري، غير المحسوب العواقب، خصوصا عندما يتصادم مع دول وازنة و لها تأثير دولي محسوس،.

لكن التمادئ المغربي، في هذا المسار الغامض، الملئ بالمطبات و الهزات الارتدادية على المستوى الدبلوماسي، لن يزيد المغرب الا عزلة و خناقا. و لن يجن منه سوى النكسات ، و لا أظن أن صانع القرار المغربي لا يدرك هذه الحقيقة لكن عقلية العناد المتأصلة لديه، تقوده دائما لتعويض مركب  النقص باظهار هالة من العظمة و الكبرياء أمام رأيه الداخلي، و ترجمتها خارجيا بحملة ابتزازات، غايتها التأثير على مواقف بعض الدول من قضية الصحراء الغربية، حتى و ان كانت ادواتها غير مشروعة كالمخدرات، و استعمال شعبه و فئاته الهشة كاسلحة للابتزاز.

ها قد فشلت هذه الترسانة “و نفد مفعولها، و جاءت نتائجها عكسية!.

إلى حد الآن لا تزال تداعيات النرفزة المغربية في تصاعد، رغم مساعي التهدئة التي تبديها اسبانيا،و من ورائها اوروبا، فاسبانيا ترفض رفضا قاطعا الذرائع و المبررات التي قادت إلى افتعال ألازمة و تحويرها و النفخ فيها، فاصرار المغرب على تليين الموقف الاسباني، بجره و زحزحته قليلا على ماهو عليه الآن، إلى مستوى اقل حدة، اصطدم بمقاومة صلبة ،قد تقود اذا استمرت الازمة إلى بلورة موقف اكثر جرأة، يخرج الموقف الاسباني من حالة التردد التكتيكي، إلى الإقرار بالمسؤولية التاريخية تجاه الصحراء الغربية، و تحمل كل تبعات و احتمالات الصراع بما في ذلك بعده الاستراتيجي، فاسبانيا مهما انجرت ردحا من الزمن، إلى لغة المصالح بشراكة مع المخزن، الا انها لن تقبل ابدا بعزلها عن منطقة نفوذها، ليتقوى المغرب اكثر على حسابها، أمنيا و اقتصاديا.

باعتقادي ان الضغط على أسبانيا، و استغلال كل المسوغات لذلك، له هدفان رئيسيان، أو ثلاثة، اولا، التخفيف من حدة التعبير عن موقفها، و فك الارتباط بالشعب الصحراوي، بما في ذلك محاولة  استهداف الجوانب الإنسانية.

ثانيا: التأثير على حركة التضامن و الشعوب الاسبانية المؤيد للشعب الصحراوي، و استهداف القضية في أهم معاقلها، لمحاصرة المد التضامني  و استئصاله من جذوره.

و لكن تصدي أسبانيا الرسمية و الشعبية، و انزعاج اوروبا من التحرش المغربي باراضيها الجنوبية، قد يكون الأداة المساعدة التي ستفشل كل الأهداف و الخطط المخزنية، ان تغلبت ارادة الشرعية الدولية على لغة المصالح النفعية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.