محمد السادس: صعوبة الخيارات

يجمع  العديد من المحللين أن ما وقع فيه المغرب من أزمات مصدرها دخول قواته في منطقة الكركرات العازلة في 13 نوفمبر، وخرق إتفاق وقف إطلاق النار القائم بينه وجبهة البوليساريو منذ عام 1991 تحت إشراف الأمم المتحدة.

ترتبت عن الوضعية الجديدة واقع مغاير لما قبله، دفع ملك المغرب محمد السادس إلى اللجوء إلى الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب للإعتراف له بالسيادة على الصحراء الغربية مقابل التطبيع مع إسرائيل، بما في ذلك ربط كامل للعلاقات الدبلوماسية.

وعلى الرغم من أن الأحداث منذ خرق وقف إطلاق النار، ما زالت تتكشف شيئا فشيئا، كأزمة المغرب الدبلوماسية مع ألمانيا و إسبانيا، بل والأزمة مع أوروبا على خلفية الهجرة، أو بالأحرى إقحام مواطنين من بينهم أطفال في مدينة سبتة، وقرار مجلس السلم والأمن الإفريقي بالدعوة إلى التفاوض مع الجمهورية الصحراوية وفق المادة الرابعة من الميثاق، إلا أنه يصعب التكهن بما ستؤول إليه الأمور.

المؤكد هو أن أزمات الرباط تكاثرت في الآونة الأخيرة الي درجة أصبحت غير قادرة على التحكم فيها. وفي خصم ذلك، يجري الحديث هذه الأيام عن احتمال إتخاذ الرباط مزيد من الإجراءات التصعيدية ضد مدريد، على خلفية ما وصفته مغادرة الرئيس الصحراوي إبراهيم غالي الأراضي الإسبانية “دون محاكمته”، وخلافات عميقة تخص قضية الصحراء الغربية، التي يريد المغرب من إسبانيا أن تعترف له بالسيادة  عليها.

والحقيقة أن المعارك الدبلوماسية التي خاضتها الرباط ما بعد الكركرات، للإعتراف لها بالسيادة على الصحراء الغربية، فشلت فشلا ذريعا، بل أن بعضها كانت له نتائج عكسية.

يرى بعض المراقبين أن الأمور قد تذهب الى حد  القطيعة مع إسبانيا، إلا أن ذلك قد يكون له تبعات سياسية واقتصادية  على المغرب.

ويرى آخرون أن تغاضي الرباط عن هزائمها الدبلوماسية المتكررة، والتي كان آخرها خسارة المعركة القضائية في قضية الرئيس إبراهيم غالي، وعدم خضوع مدريد لضغوطاتها، من شأنها أن تؤثر  على سمعة النظام وصورة الملك على المستويين الداخلي والخارجي.

ومهما يكن من أمر، فإن مسألة  مراجعة المغرب علاقاته مع إسبانيا، قد تحتاج منه إلى تفكير عميق، لأن مزيد من سوء تقدير الحسابات من شأنه أن تترتب عنه أضرار سياسية واقتصادية على الرباط.

شكلت مرحلة ما بعد الكركرات إمتحان حقيقي للملك محمد السادس في قضية الصحراء الغربية منذ توليه الحكم عام 1999، و لا يبدو أنه أظهر  القدرة في إدارتها والتحكم فيها.

يمكن القول إن المغرب أمام مأزق متكرر شبيه بالكركرات في علاقاته بإسبانيا؛ بحيث إن الجنوح إلى مزيد من التصعيد قد تترتب عنه تكلفة باهضة، كما أن التراجع يعد إقرار بالهزيمة، وهو أمر قد لا يكون ملك المغرب مستعدا له.

الباحث والمحلل السياسي : بلة لحبيب ابريكة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.