الأزمة القائمة بين الدول الأوروبية والمغرب دليل على حجم الفشل الذي مني به هذا الأخير

اعتبر عضو الأمانة الوطنية لجبهة البوليساريو والمكلف بأوروبا والاتحاد الأوروبي، أبي بشراي البشير، أن الأزمة القائمة بين المغرب واسبانيا من جهة ومع اوروبا من جهة أخرى، تدل على “حجم الفشل وخيبة الأمل التي مني بها” المغرب جراء أمله في الحصول على الاعتراف بسيادته المزعومة على الصحراء الغربية المحتلة.
وأوضح أبي بشراي البشير، في مقابلة مع يومية الكونفيدينثيال الإسبانية الإلكترونية، إن النظام المغربي “حاول استغلال تواجد الرئيس الصحراوي إبراهيم غالي، لتلقي العلاج من فيروس كورونا المستجد في مستشفى بإسبانيا، كـذريعة لـتصفية الحسابات، ليس فقط مع هذه الأخيرة، ولكن أيضا مع حكومة ألمانيا وجميع الدول الأوروبية”.
وأرجع الدبلوماسي الصحراوي السبب الى “حجم الفشل وخيبة أمل كبيرة للحكومة المغربية، التي كانت تُمني النفس بإتباع الأوروبيين لإعلان الرئيس الامريكي السابق، دونالد ترامب، المتعلق بالاعتراف بالسيادة المزعومة على الصحراء الغربية المحتلة”، ما أدى، حسبه، الى “حالة نفسية عصبية للنظام المغربي، بدأت منذ فشل كل مساعيه وجهوده في كسب ولو دعم واحد لإعلان ترامب”.
وأضاف قائلا إن “الدرس المستفاد من هذه الأزمة برمتها، هو أن الاستسلام لابتزاز المغرب لم يعد خيارا قابلا للتطبيق بالنسبة لإسبانيا ولا الاتحاد الأوروبي”، مشيرا الى أن الصحراويين نبهوا الى ذلك سابقا، ومن أنه “سيؤدي بالمغرب إلى تجاوز الخطوط الحمراء، كما هو الحال اليوم”.
ولم يستبعد أبي بشراي أن تكون الخلفية الأخرى من وراء عملية الابتزاز المغربية، راجعة إلى “القرار المنتظر من محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي”، مؤكدا أن “كل المؤشرات تشير إلى أنه سيكون لصالح الشعب الصحراوي، مما سيؤثر على الأطماع التوسعية للمغرب”.
وفي السياق، أشاد السفير الصحراوي بموقف الاتحاد الأوروبي المتعلق بتغريدة ترامب، مبرزا أنه “كان منذ اليوم الأول صحيحا، ولم يسلك نفس المسار الأحادي الجانب”.
واستطرد قائلا: “إلا أن الجزء المتبقي من دوره، هو إظهار إرادة حقيقية لقيادة الطرفين، من اجل تنفيذ ما تم الإتفاق عليه فيما يخص إجراء استفتاء تقرير المصير في الصحراء الغربية”، مشيرا الى أن الطرف الصحراوي يجد صعوبة في فهم الأسباب الكامنة وراء “عدم تشجيع الاتحاد الأوروبي لذلك، وغياب أي نشاط سياسي من جانبه للدفع نحو تنظيم الإستفتاء على تقرير المصير، بإعتباره حلا ديمقراطيا ويحترم الشرعية الدولية”.
وعلى صعيد متصل، أشاد الدبلوماسي الصحراوي بالقرار الذي اتخذه الرئيس ابراهيم غالي، من خلال التصريح للمحكمة الاسبانية، واصفا إياه بـ “القرار الشجاع”، موضحا أن “الرئيس أظهر تعاونه مع نظام العدالة، وليس لديه ما يخيفه، ولا علاقة له إطلاقا بالاتهامات التي انكشفت الدوافع الحقيقة من ورائها”.
وأضاف أن ما قام به الرئيس الصحراوي “لم يكن من أجله، وإنما من أجل الشعب الصحراوي، الذي يجب أن يعكس صورة على مدى احترام العدالة، رغم أن كل الشكاوى بُنيت على أكاذيب”.
وأكد أبي بشراي البشير، ان “الشعب الصحراوي لن يتنازل عن الاستقلال، وبسط سيادة دولته الجمهورية الصحراوية على كامل أراضيها”، داعيا الى احترام القانون الدولي، الذي هو “خيار وسط، ودعم منا لمسار ديمقراطي يرضي المجتمع الدولي من جهة، ويضمن حق الصحراويين في تقرير المصير من جهة أخرى”.
وشدد عضو الأمانة الوطنية للجبهة والمكلف بأوروبا والاتحاد الأوروبي، على أنه وعقب العدوان المغربي على مدنيين صحراويين، في ثغرة الكركرات غير الشرعية، بتاريخ 13 نوفمبر 2020، وخرقه اتفاق وقف اطلاق النار “لم يكن أمامنا خيار آخر سوى اللجوء إلى الكفاح المسلح، على الرغم من أنه ليس سهلا على الإطلاق”.
مواصلا أنه “وبعد ثلاثين عاما من وقف إطلاق النار، جاء الدور لإعادة تفعيل الآلة العسكرية تدريجيا، على الرغم من محاولات المغرب المتواصلة اخفاء حقيقة خرق وقف إطلاق النار، والتسبب في اندلاع الحرب”.
أما بخصوص صحة اجراء المناورات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة الأمريكية والمغرب، في الصحراء الغربية، فرد أبي بشراي البشير: “لا نستغرب أن يلجأ المغرب في ظل التوتر الحالي والأزمة المفتوحة مع نصف العالم، إلى هذا النوع من الاختراعات”، مردفا ” في الوقت الذي أكدت فيه واشنطن أن المناورات العسكرية (الأسد الإفريقي 21)، ستجرى في المناطق الجنوبية من الأراضي المغربية، خارج الحدود الجغرافية للصحراء الغربية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.