حديث في حدث و وقوف على ملهم و مفكر قل نظرائه

الحاضر نتاج الماضي وافرازاته والمستقبل هو نظرتنا لأحداث و نتائج الماضي و إستشراق لما هو آتي.
التاريخ هوكتابة كل هذه السلسلة بعد مرورها بكل امانة كما وقعت بآمالها و ألامها بنجاحاتها و إخفاقاتها ولانها تاريخ فلا يمكن جعلها موضوعا انشائيا ولايجب ان تبقي كذلك فالبشر هو العنصر الاساسي والفاعل في التاريخ ويختلف في عطاءاته وتأثيره فيه من شخص لآخر وفق اختلاف النظرة والفعل و الاثنان معا يكونان قيمة الشخص او الاشخاص او المجموعة في دورهم وفعلهم ….
وتاريخ الشعوب لايمكن ان يكون مفتوحا لمن هب ودب ليكتب كل فيه إسمه وبالطريقة التي يريد و تلائمه هو لا بما قدم للمجتمع وهنا تاتي خديعة الشعوب لنفسها؛ فتصبح تخلط بين الحابل والنابل وبين الردئ و الشريف و تفقد الحياة والعمل الصالح قيمتهما وتكون الكارثة لانك تفعل ماشئت ولن يكتب عنك الا موضوع انشائي من التبجيل والشكر و أشياء لايتصورها العقل حتي اننا عندما لانكون قد سمعنا اسم الشخص نظن ان هذا يتحدث عن شخص لا نعرفه فإذا به ليس الا صاحبنا الذي كان قبليا و زبونيا وكان يفرق في الشعب بافعاله وتصرفاته و الذي كان يستغل مكانته التي اعطيت له ليخدم العامة فاستغلها لبناء نفسه و قبيلته ومحيطه الزبوني الضيق والضعيف وكان بعيدا عن الوطنية وكان حملا على الشعب وقضيته بافعاله المشينة و انتهازيته.
و عليه و في هذه الذكري المجيدة والتي هي ذكري استشهاد رجل بل نادرة لن تتكرر في مجتمعنا بل في قارتنا ان صح التعبير من الاستقامة والعدالة وحسن الخلق و بعد الرؤية والعطاء من اجل القضية والمجتمع الا و هو الشهيد الولي مصطفي السيد والذي يجب حقيقة ان يكون يوم استشهاده رمز و تاريخ لإحياء يوم الشهداء جميعا فنحن شعبا قدم الكثير من الغليان وسيقدم المزيد حتي يحقق آماله واهدافه في الحرية والاستقلال …
وعليه فإننا يجب ان نلتزم باحياء يوم الشهداء فقط وليس اي يوم لاستشهاد اي شخص آخر نظرا لكثرة حساسيات مجتمعنا و لاننا لايمكن ان نحيي استشهادهم جميعا لكن علينا ان نجعل ذكرى الشهداء ذكرى حقيقة لهم جميعا فنعلق صورهم الى جانب الرمز و الظاهرة الشهيد الولي مصطفي السيد وهذا هو ما اقرته الندوات الوطنية التحضيرية سنة 85؛ للمؤتمر السادس للجبهة واقره الرئيس المرحوم محمد عبدالعزيز …
ان مطالبة البعض بجعل يوم استشهاد شخص آخر بعينه غير الشهيد الولي كرمز غير يوم الشهداء جميعا لمرفوض و إلا فإن المطالبة ستتم لإحياء اشخاص كانو اكثر وطنية و نظافة اتجاه الشعب والقضية و ستجعل اقلامنا تتجه لاظهار سيئات وعيوب اولائك الاشخاص القبليين والزبونيين والذين كانوا يقولون ولايفعلون .
فتحية لجميع الشهداء النظفاء والذين لم تذكر اسمائهم يوما والذين كانت وحداتهم تعتبرهم اباءا و إخوة وقدوة وكانوا يؤثرون رفاقهم على أنفسهم.
فتحية و وقفة اجلال واكبار لروح الشهيد الولي مصطفي السيد الذي كان رمزا في كل صفات الكمال والخلق والعزيمة فانت هو المعيار ولن نعجب باحد بعدك لانك اصبحت مقياسا للاعجاب فهل من نظير يتقدم مثله .
فالشهيد الولي مقنعا؛ كان رحمه الله يركز على الشعب وارادة الشعب و يعمل على تقوية الثورة من خلال التوضيح للشعب وكان يقول فيفعل .
إن مانعاني منه هو ازمة ثقة وازمة الثقة في بعض الاطارات بصفة خاصة و ذلك لانزلاقهم ودخولهم مجالات الانتهازية والقبلية والزبونية وابتعادهم من قواعدهم بل ان البعض اصبح يهتم بوثائقه في دولة اجنبية بدل من تسييره لمؤسسة وطنية او ناحية عسكرية وعليه فاننا قد اصبحنا مطالبون اكثر من اي وقت مضى مطالبون بوضع قوانين وضوابط تحدد اخلاقيات وتصرفات إطاراتنا وحقوقهم وما عليهم من واجبات .
اعود فاقول ان تاريخنا يجب ان يكتب كما حدث و ليس كما يريد البعض؛ وهنا حادثة تحيرني وساقصها عليكم ونرجو ان يرد صاحبها فبعد استشهاد الشهيد الولي بازيد من عشرين يوما و انا في الحادية عشرة من العمر اتذكر ذات يوم ونحن في السبطي الثاني وقفت سيارة صغيرة ونزل منها شخص وكنا نلعب فرأيناه وصحنا الولي الولي، هرولنا باتجاهه وخرج النساء يزغرتن وعندما اقتربنا منه ادركت انه ليس الولي والذي كان رحمة الله يتردد علينا كثيرا لصداقته بعمي بابا ولد جولي فتقدم إلى الخيمة و سلم على والدتي العجلة منت بده و قال ان بابا ابلغهم بوجود بعض امتعة الولي التي تركها لديها؛ فاعطته صمصونيت و دبوس و دراعة وقالت له ان الولي اوصاها ان تعطيها اي الدراعة للإمام ولد أبيه، و في عام ماضي سالت القائد نفسه بنفسي هل تتذكر الحادثة فقال لي انه لايتذكر…….!!!!!لماذا ننصت لما يقوله هذا النوع من البشر و هو يتنكر لأشياء الأمس القريب و يحدثوننا عن السبعين واثنين وسبعين .
اظن ان هناك عدم امانة وللاسف في إصال كل الحقيقة كما وقعت وليس كما نريد .
ان احياء ذكرى الشهداء في هذا اليوم بالذات يجب ان لايكون بالكلام و التذكير ليوم واحد وانما يجب ان يكون يوم للتزويد بخصائل و صفات أولائك الشهداء و التحلي بها و تجسيدها في ميادين النضال و العمل و الحفاظ على الطريق الذي رسموه بدمائهم و أرواحهم و قدموا فيه الفكر و التنظير الصائبين، فهو يوم للتزود فكريا واخلاقيا و معنويا و للتأمل في صفاتهم و التحلي بكل ذلك للوصول للآمال التي كانو يطمحون لها. وعلينا ان نتذكر انه هو من قال وفعل:
اذا ارادت القدرة الخلود لامرء سخرته لخدمة الجماهير …..
وعيب الدار علي من بقي في الدار…
ودمتم اوفياء لعهد الشهداء…
عبدالحي لمام جولي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.