قضية ميشان: تعالوا إلى كلمة سواء

المقاتل النخ بدّة
بإختصار؛
1- مخطئ تماما من يعتبر حالة ميشان حالة معزولة، فالإهمال الذي طال جرحانا والمرضى من مقاتلي جيش التحرير الشعبي الصحراوي على مر سنين حديث محزن مبكي ذو شجون ومستشفى الشهيد بلّا أحمد زين و مدرسة الشهيد أشريِّف شاهد على حالة جرحى حرب التحرير التي تحتاج الوقوف عليها لاستدراك الخلل. حالة ميشان ليست حالة معزولة ويجب بذل كل الجهد للعناية بهذا الشاب المقاتل الذي تقدم الصفوف ليمنح روحه فداء للوطن، فكان أن فقد بصره.
2- تدارك هذا الخلل لا يتم إلا بالعناية الحقيقية، واقعا لا شعارات، بالمقاتلين وبالجرحى وعائلات وأبناء الشهداء.
يجب أن يتمتعوا بالتمييز في كل المعاملات، وهنا يكون التمييز إيجابيا ومحمودا ومقبولا لأنه يعني شريحة اختارت الصفوف الأمامية وخندق القتال للتضحية بالروح فلا أقل من أن نقدّر تضحياتهم ونمنح الأفضلية لهم ولذويهم حتى لا نكون الثورة التي تأكل أبناءها .
3- من غير المقبول أيضا مشاهدة بعض القيادات وعوائلهم يعيشون في برج عاجي وكأنهم غير معنيين بمأساة هذا الشعب وبقضيته، وفي نفس الوقت يهدرون ببذخ مكاسبه وإمكانياته المادية التي لم يتم الحصول عليها بغير دماء المقاتلين وتضحيات الشهداء وعرق المناضلات والمناضلين. نعم، المقاتل يقدم روحه على مذبح الحرية غير آسف ولا متردد، لكنه لم يفعل ذلك من أجل أن تتنعم كمشة من القيادات وأبنائهم على حساب تضحياتنا ومعاناتنا. لذا، أقولها بملئ فمي؛ يجب وضع حد لهذا العبث!.
4 – وإذ نؤكد ما سبق، إلا أننا من باب الإنصاف يجب لفت الانتباه إلى أمر في غاية الأهمية، وهو أن هذه القضية العادلة هي قضيتنا جميعا، وعلينا جميعا واجب الدفاع عن الأرض وعن العرض وانتزاع الحرية والإستقلال، وهذا فرض عين لا فرض كفاية. نضحي بالروح وبالغالي والثمين ليس منّة ولا جميلا، بل باعتباره واجب وطني، واجبنا جميعا، وفي هذا الدرب قدم الشهيد روحه بسخاء والجريح أصيب في الميدان بعاهة أقعدته أو بصر فقده أو أحد أطرافه أو جميعها والمناضل قدم زهرة العمر والعرق من موقعه خدمة لهذه القضية دون منّة ولا جميل. ويجب أن نستمر في التضحية والعطاء دون أن ننتظر مقابل ودون أن نتوقع اهتماما ولا جزاء من القيادة ولا من غيرها، فالقضية قضيتنا جميعا.
5- رغم أنني أرفض شخصيا الركوب على معاناة أي مقاتل أو جريح لتحقيق أغراض شخصية أو تصفية حسابات مع عمر أو زيد، أو خدمة أجندات(غير وطنية). ففي ذلك استغلال رخيص لمعاناة جرحانا ولعب على جراحهم. إلا أنني في نفس الوقت أنادي بضرورة وقف حد لهذا الاستهتار الذي يعامل به قادتنا (إلا من رحم ربك منهم) البسطاء من هذا الشعب. يجب التعامل مع قضايا المواطنين وانشغالاتهم بمسؤولية وإحساس لا بالاستهتار والسخرية من معاناتهم والتلويح بسيف التخوين في وجه كل مواطن يصرخ ألما مما يشعر به من إهمال أو إهدار لحق من حقوقه. ويجب أن لا ننسى أن محمد بصيري، الذي نحتفل هذه الأيام بذكرى فقدانه، مؤسس تيار الوعي الوطني، والشهيد الولي مفجر ثورة العشرين ماي الخالدة، ضحوا من أجل مشروع وطني يخدم الشعب وتتحقق فيه ذات الصحراوي وكرامته، ولم يضحيا ورفاقهما من أجل واقع مزري يعيش فيه المسؤول على حساب الشعب ويتغذى من معاناته.
وفي النهاية يجب أن ندرك أن عدونا واحد وهو الذي غزى أرضنا وشرد شعبنا، أما فيما بيننا فعلينا واجب النصح والنقد، بل والتقويم، ولكن من منطلقات وطنية خالصة.
والله من وراء القصد.
وعيب الدار على من بقي في الدار.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.