قضية برنامج التجسس بيغاسوس: مراسلون بلا حدود ترفع دعوى قضائية في باريس

باريس – أعلنت منظمة مراسلون بلا حدود يوم الاربعاء , أنها رفعت دعوى قضائية إلى المدعي العام في باريس , ضد مجهول في قضية التجسس على مكالمات الصحفيين من قبل الشركة الصهيونية “بيغاسوس” والتي يعد المغرب عميلا وشريكا وثيقا لها .
وأوضحت المنظمة أن الدعوى تستهدف بالأساس شركة “إن.إس.أو” الإسرائيلية، التي ما فتئت مراسلون بلا حدود تندد بنشاطها منذ عام 2017. كما تطالب هذه الدعوى النيابة العامة بـ “تحديد هوية الجناة والمتواطئين” في هذه الجرائم المتعمدة.
وتولى تحرير الدعوى القضائية محاميا المنظمة، ويليام بوردون وفانسون برونغارث، وهي تستهدف في الأصل شركة “إن.إس.أو”، التي استخدمت أنظمتها البرمجية لقمع الصحافة والذي طال وفق أولى التقديرات ما لا يقل عن 180 صحفيا في 20 بلدا.
وتبني مراسلون بلا حدود مرافعتها بالأساس على انتهاك خصوصية حياة الآخرين (المادة 216-1 من قانون العقوبات الفرنسي) وانتهاك سرية المراسلات (المادة 226-15) وجمع البيانات الشخصية بشكل احتيالي (المادة 226 -18) وإدخال البيانات واستخراجها بشكل احتيالي والوصول الاحتيالي إلى أنظمة البيانات المؤتمتة (المادة 323-1 و3، والمادة 462-2)، فضلاً عن إعاقة حرية التعبير وخرق سرية المصادر دون أي أساس (المادة 431-1)، علما أن هذه الدعوى القضائية ليست سوى الخطوة الأولى في سلسلة من الدعاوى التي سترفع في عدة دول حيث تم استهداف الصحفيين بشكل مباشر.
وأوضحت الدعوى القضائية أن الصحفيين , “يعدون من أبرز الجهات التي يستهدفها برنامج التجسس المذكور، كما تبين من خلال حالات الفاعلين الإعلاميين الذين تسعى آلة القمع المغربية إلى تكميم أفواههم” .
وأشارت الى سلسلة التغريدات التي نشرها أول أمس الاثنين ، كريستوف ديلوار، الأمين العام لمراسلون بلا حدود وقال فيها “سنبذل كل ما في وسعنا للحرص على إدانة “إن.إس.أو” على ما ارتكبته من جرائم وما تسببت فيه من مآس”.
كما أوضح بعد رفع الدعوى القضائية بالقول , “لقد رفعنا قضية في فرنسا أولا، إذ يبدو أن هذا البلد مستهدف بالأساس من الجهات التي تستخدم برامج “إن.إس.أو”، ولأن المقر الرئيسي الدولي لمنظمتنا يقع هناك. سترفع المزيد من الدعاوى في بلدان أخرى. فبالنظر إلى حجم الانتهاكات المرتكبة، من الضروري أن يأتي رد قضائي واسع النطاق”.
وبالمناسبة أعادت المنظمة التذكير بما تضمنته مداخلتها ومداخلات منظمات أخرى بعد رفع العديد من الدعاوى القضائية ضد شركة “إن.إس.أو” بما في ذلك دعوى في كاليفورنيا من شركة واتساب لخدمة الرسائل , على اثر كشف صحيفة “فاينانشال تايمز” عام 2019 , عن اختراق هواتف مئات الصحفيين ونشطاء حقوق الإنسان والمعارضين السياسيين , واكدت مراسلون بلا حدود حينها أن “اختراق الاتصالات والمراسلات الخاصة للنشطاء والصحفيين لا يمكن تبريرها إلا بضرورة أمنية أو ذات طبيعة تتعلق بالدفاع، ولكن الهدف منها في هذا السياق ليس سوى تسهيل ملاحقة المعارضين وتكميم أفواههم”.
يذكر أن منظمة مراسلون بلا حدود كانت قد أدرجت شركة “إن.إس.أو” على قائمة “الوحوش الرقمية السالبة لحرية الصحافة” في عام 2020.
للتذكير اعتبرت فرنسا , التقرير الذي نشرته وسائل إعلامية دولية حول برنامج التجسس بيغاسوس الذي طورته شركة إسرائيلية، يعبر عن “وقائع صادمة للغاية” خصوصا بعد الكشف عن تجسس أجهزة الاستخبارات المغربية على نحو 30 صحافيا ومسؤولا في مؤسسات إعلامية فرنسية.
وقال الناطق باسم الحكومة الفرنسية غابرييل أتال بأنه “سيكون هناك بالتأكيد تحقيقات وستطلب توضيحات” من دون أن يذكر تفاصيل إضافية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.