زيارة وزير خارجية الكيان الصهيوني الى المغرب تأكيد على أن القضية الفلسطينية ليست أولوية

جاءت زيارة وزير الخارجية الكيان الإسرائيلي يائير لابيد إلى المغرب, لتؤكد على المؤكد, والمتمثل في كون القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني ليست أولوية, وهو ما تجلى في خطاب وزيري الخارجية المغربي والاسرائيلي.
وأتى في مقال نشر, يوم السبت, على موقع قناة “تي آر تي” , تحت عنوان “لابيد في الرباط.. تغييب الحق الفلسطيني مجددا”, أن زيارة لابيد تعد الأولى من نوعها لمسؤول إسرائيلي رفيع المستوى إلى الرباط, عقب اعلان اسرائيل والمملكة المغربية عن استئناف العلاقات الثنائية بينهما نهاية العام الماضي, وجاءت “لتؤكد المؤكد, ألا وهو الفلسطينيون وقضيتهم ليسوا أولوية”.
وأضاف المقال, أنه ليس هناك من دليل أوضح على أن القضية الفلسطينية ليست بأولوية أكثر من خطاب الوزيرين خلال مؤتمرهما الصحافي الذي عقداه بعيد لقائهما المغلق.
فنظرة سريعة على هذا الخطاب, ومن خلال القيام بتحليل بسيط, يتبين كم حجم تغييب الفلسطينيين وقضيتهم عن أولويات برامج التطبيع بين إسرائيل وبعض الدول العربية”.
كما توقف المقال عند إشارة وزير الخارجية المغربي, ناصر بوريطة, في معرض حديثه, في المؤتمر “بشكل عاجل ومقتضب” إلى “ضرورة الالتزام بحل الدولتين, بينما لم يذكر الوزير الإسرائيلي قضية الصراع مع الفلسطينيين البتة”.
وأكد أن “هذا التغييب لذكر الفلسطينيين وقضيتهم مقصود في حد ذاته, فإسرائيل تحاول تسويق علاقاتها مع الدول العربية بعيدا عن قضية الصراع مع الفلسطينيين, على اعتبار أن هذا الصراع هو شأن إسرائيلي داخلي, ولا دخل للعرب أو غيرهم به”.
وأشار مقال “تي آر تي” , أن الجانبين المغربي والاسرائيلي حرصا منذ البداية على “إظهار الجوانب الثقافية والاقتصادية”, بدليل شروع الخطوط الجوية الإسرائيلية تسيير رحلات مباشرة إلى الرباط, في حين شدد الوزير بوريطة, أن ” علاقة المغرب بإسرائيل لا تشبه أي علاقة أخرى, فالتراث اليهودي المغربي يعتبر مكونا من مكونات الهوية المغربية”, رغم أن عدد اليهود المغاربة على الأراضي المغربية لا يتجاوز ثلاثة آلاف نسمة, حسب المقال نفسه.
وأبرز أنه على الرغم من حق كل دولة في اختيار نموذجها الذي تريد في نسج علاقتها مع أي دولة كانت, إلا أنه “يجب أن لا يعمينا هذا عن رؤية أصل المشكلة, وهو أنه أيا كان شكل النموذج فإنه سيكون مع دولة احتلال قامت بالأساس على أرض عربية, وعلى ممتلكات عربية, بعد أن أجبرت ملاكها العرب على مغادرتها بالقوة”.
وعدد المقال جملة الاعتداءات الاسرائيلية في حق الفلسطينيين, مشيرا الى أن “إسرائيل لا تكف عن تأكيد هذه الحقيقة مرارا وتكرارا, عبر ممارستها القمعية والعنصرية بحق الفلسطينيين… ومشاريع الاستيطان التي ما زالت تقضم من الأراضي الفلسطينية المزمع قيام دولة عليها, ناهيك عن حالات القتل بدم بارد والتي تجري على نقاط التفتيش الأمنية التي تقيمها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على مداخل البلدات الفلسطينية”.
وفي السياق, نبه الى أن “سياسة مسك العصا من الوسط لا تستقيم مع الحالة الإسرائيلية, فلا يمكن المساواة بين الضحية والجلاد, فالقضية في رمتها لا تدور حول حقوق اقتصادية يريدها الشعب الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال, وإنما تدور حول أراض محتلة ولاجئين مهجرين وحقوق مدنية مسلوبة وحقوق سياسية مغتصبة”.
وأضاف ” ولذلك فإن العلاقات مع إسرائيل ليست تطبيعا, وليست استئنافا لعلاقات سابقة، وإنما هي تلميع لاحتلال يريد تحت وطأة واقع اقتصادي وسياسي تمر به الدول العربية أن يمرر أجندته السياسية”, مبرزا أن الأمر يتعلق بالاساس “بتغييب القضية الفلسطينية وطمسها من الأجندة السياسية مع هذه الدول سواء أكانت عربية أم غير عربية”.
وخلص المقال, إلى أن إسرائيل اليوم سوف تتمتع بمنافع جيوسياسية من خلال إعادة علاقتها مع المغرب, موضحا أنها ” سوف تعزز من مكانة تل أبيب في القارة الإفريقية, خصوصا وقد تمتعت مؤخرا بالحصول على وضعية مراقب في اتحادها, كما سوف تعزز من استفادة إسرائيل من المشاريع الأوروبية تجاه دول حوض البحر الأبيض المتوسط”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.