مظاهرة بباريس للتنديد بالاختفاء القسري في الصحراء الغربية

نظمت التنسيقية لضحايا الإختفاء القسري بالتعاون مع عدة جمعيات فرنسية، من بينها منظمة كاراسو، وقفة يوم السبت 4 شتنبر 2021 بساحة ستالينگراد Stalingrad بالعاصمة الفرنسية باريس. الوقفة كانت تحمل عنوان “من أجل الحقيقة والعدالة وضد الإفلات من العقوبة والنسيان” وذالك بمناسبة الاحتفال السنوي باليوم العالمي للإختفاء القسري يوم 30 غشت من كل سنة. الهدف الرئيسي هو التضامن مع المختطفين و عائلاتهم في العالم من جهة والمطالبة بالكشف عن مصير المختطفين، و الكف عن ممارسة جرائم الاختطاف من قبل مختلف الأجهزة المدنية و العسكرية التابعة للدول و الحكومات من جهة أخرى، طبقا لما تنص عليه المواثيق الدولية ذات الصلة.
في بداية اللقاء، تطرق المحاضرون الى اهمية
المساهمة في وقف حالات الاختفاء القسري وإحقاق الحق والعدالة وذكَّروا بأهداف الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري وطالبوا الدول ان يوقعوا ويصادقوا على هذه الاتفاقية.
وكان من بين الحاضرين عدد من ذوو الضحايا حيث تطرق اسماعيل عضو منظمة كاراسو إلى حالات الاختفاء القسري في الصحراء الغربية مؤكداً في مداخلته أن
عمه تعرض للإختفاء القسري منذ 1999.
وفي خضم ذالك، تمت عدة لقاءات بين الجمعيات، وكانت فرصة لرئيس منظمة كاراسو، الناجم سيدي، الذي قدم توضيحات في هذا المجال، مشيرا بأن الصحراء الغربية منذ عام 1975 ، ولا تزال حتى الآن ، محتلة عسكريًا من طرف المغرب الذي يستولي على جزء كبير من مساحتها و أنها آخر مستعمرة في إفريقيا.
وأشار ايضاً أنه أثناء الحقبة الاستعمارية الإسبانية كانت عمليات الاختفاء القسري للمدنيين الصحراويين ممارسة شائعة خاصة بعد مرحلة إختفاء الزعيم والمفكر الصحراوي سيدي محمد بصيري، الذي تم إختطافه يوم 18 يونيو 1970 بالعيون، عاصمة الصحراء الغربية أثناء إنتفاضة الزملة السلمية والتاريخية تحت الاستعمار الاسباني انذاك.
وأضاف رئيس منظمة كاراسو، أنه بعد دخول الغزو المغربي الى الصحراء الغربية يوم 31 أكتوبر سنة 1975، قام بشكل همجي بحالات إختفاء قسرية هدفها أساساً إبادة الشعب الصحراوي من خلال تلك الاختطافات الممنهجة والمتواطئة مع المستعمر الإسباني الذي قدم له معلومات سرية ودقيقة تخص كثير من المناضلين الصحراويين المنضوين تحت لواء الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب. وتواصلت الإختطافات من طرف الاحتلال المغربي خلال الحرب من سنة 1975 حتى سنة 1990 وتم إحصاء أزيد من 500 صحراوي ما زالوا في عداد المفقودين ولم يتم الكشف عن مصيرهم لحد الساعة.
وأوضح ان اكتشاف مقابر جماعية في الصحراء الغربية في السنوات القليلة الماضية، خاصة بالقرب من السجون او الثكنات العسكرية، أوضح أن هذه المقابر تحتوي على جثث مدنيين بالغين وأطفال، مما يؤكد أن بعض المعلومات التي قدمتها الدولة المغربية للمنظمات الدولية غير صحيحة.
وأضاف ان المحتل المغربي قد غير في استراتيجيته، بحيث إستمرت حالات الاختفاء لكنها لساعات قليلة، يتعرض المختطف لسيل من الضرب والشتائم والإهانات. وبعد ذلك يتم إطلاق سراحه أو سجنه من خلال إصدار أحكام مزورة مثل حالة مدير شبكة الكركرات الإعلامية الصحراوية الصابي محمد يحظيه من خلال اختطاف سنوات من عمره بسجنه في مدينة الداخلة المحتلة وهناك شكلاً آخر من أشكال الاختفاء القسري حين يتم إيداع السجناء بعيداً عن منازل ذويهم مما يؤدي إلى الهجرة القسرية مثل حالة مجموعة أگديم أيزيك. وتجدر الإشارة أن مايقع في الصحراء الغربية هو إمتداد وتطوير لأساليب الاختفاء القسري.
وأختتم مداخلته بتسليط الضوء على مايقوم به الاحتلال المغربي من حصار وتعذيب وقمع كجزء من سياسة عملية الاحتلال تجسدها حالة سلطانة خيا و الحصار المفروض على منزل عائلتها منذ عدة أشهر كما طالب المجتمع الدولي بالمساهمة في وقف الحالات المسجلة للاختفاء القسري في الصحراء الغربية والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان رغم تواجد بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء بالصحراء الغربية MINURSO و هو ما يشكل مفارقة خطيرة و نوع من التحدي الصارخ والممنهج للقانون الدولي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.