القائد العسكري النموذجي:

المثال الأول:
1/ جاء من أقصى الأرض وقد نهل من العلم ومن تجارب الشعوب التواقة إلى الحرية والاستقلال. تسلل إلى أرضه التي يحتلها الاسبان، وفي صبر وعمل دؤوب أيقظ الضمائر ونشر الوعي السياسي وأسس للهوية الوطنية. سخر في سبيل الرسالة عمره وجهده وحياته، وحين حانت ساعة المواجهة رفض نصائح أصحابه بالفرار خوفا على الحركة الفتية، رفض بشموخ وتقدم الصفوف في مظاهرات 17 يونيو 1970. وكان آخر العهد به. إذ اختطفته أيادي الغدر الاسبانية. ويغلب الظن أن الاستعمار الاسباني قام بتصفيته أياما قليلة بعد اختطافه ليرحل عنا ذات يوم حزين من أيام يونيو 1970.
المثال الثاني:
2/ طالب يافع خرج من بين صفوف هذا الشعب المسحوق. آل على نفسه إستكمال المسيرة التي بدأها سلفه وقد اقتنع أن الكفاح المسلح هو اللغة الوحيدة التي يفهمها الاستعمار. فكان أن فجرها ثورة مسلحة في العشرين من ماي. ثورة غطت على ما عداها من أحداث وأيام عرفها الشعب الصحراوي قبلا. ودخل في حرب تحريرية ضد الإستدمار الاسباني ثم ضد الغزو المغربي الموريتاني وحين زفت الساعة تقدم الصفوف غير هياب مقدما لنا النموذج القيادي عسكريا وسياسيا واستشهد في ميدان الشرف وقد أنار لنا درب التحرير والحرية.
هذان نموذجان للقيادة حريّ بنا أن نأخذهما قدوة ومثالا ونقيس عليهما.
عرفا بالتواضع وبالايثار وبالصبر والتبصر وتحمل المسؤولية وبالشجاعة حين يجد الجدّ. غادرا هذه الدنيا وهما لا يملكان من متاع الدنيا شيئا ولا يملكان من رصيد غير سمعة عظيمة وأثر لا يمحى.
وهذه الأيام؛
تتبعت باهتمام لا يخلو من طرافة تدوينات ومنشورات في مواقع وصفحات مختلفة في الفيس بوك وفي مجموعات الواتساب وهم يدلون بدِليّهم ويقدمون اللوائح بأسماء من يرونهم أهلا لقيادة نواحينا العسكرية. وإذ أنني مدرك لتلك الغيرة الوطنية التي تقف وراء هذا الحماس في هذه المرحلة المفصلية من كفاحنا التحرري، إلا أنني لا أستطيع إخفاء دهشتي وأنا أجد بعض هؤلاء إن لم يكن معظمهم قد فاتته طبيعة المقاتل الصحراوي وخصائص وميزات الحرب التي نخوضها.
الحقيقة الماثلة التي لا يجهلها من خبر حربنا وعايش التجربة القتالية المميزة التي اكتسبها المقاتل الصحراوي، وهي أن المجاهد والمقاتل الصحراوي يمتلك ميزات وخصائص راكم فوقها تجربة طويلة طوّع من خلالها الميدان وأرعب العدو. وتلك ميزات يصبح معها المقاتل الصحراوي في غير حاجة إلى قائد ميداني (بالمعنى الكلاسيكي)، بل إلى رجل من بينهم يقدّر حجم المسؤولية وعند حسن الظن بالرجال من حوله. القائد الميداني عندنا يتحلى بالحنكة وحسن التدبير، وفي المعركة يتقدم الصفوف (يتگالع مع رفاقو لوجاه) ، متواضع متبصر، صبور ويؤثر على نفسه.
خلاصة القول على من يقود أبناء الصحراويات أن يكون دائما في المقدمة و أن يكون مثالا في التضحية بكل شيء، خاصة تلك المزايا المادية. أن يعيش بينهم ويتألم لآلامهم و يحزن لأحزانهم و يفرح لأفراحهم.
ليس لدينا أزمة رجال. بل كل ما نحتاجه رجال يخلصون لعهد الشهداء، رجال يعتبرون المسؤولية تكليف وليست تشريف. رجال يحاولون جهدهم الاقتداء بالنموذجين الذين صدّرت بهما هذا المنشور.
الآن… أيها الرفاق افتحوا لوائحكم وابدءوا بتسجيل من ترونه أهلا للمسؤولية.
ويظل عيب الدار على من بقي في الدار.
النخ بدة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.