حلقة جديدة من ” تداول ” تناقش الإنتقادات المتجددة لسوء التسيير

تداول الصحراويون على مواقع التواصل الاجتماعي بشكل كبير تسجيل صوتي منسوب لأحد المسؤولين العسكريين الصحراويين في لقاء منظم من هيئة التنظيم السياسي إنتقد فيه الوضع الراهن و وجه إنتقادات لاذعة للقادة والأطر على المستوى الضعيف حسب وصفه الذي وصلت إليه الدولة والحركة في عدت قطاعات ناعتاً بعضها بلا أهمية محملا القيادة كامل المسؤولية
وحظي التسجيل بتداول واسع بين رواد منصات التواصل كالفيس بوك و واتصاب تبادل فيه الصحراويون الآراء بين مؤيدين وهم الغالبية ومنتقدين لما أدلى به السيد البشير مولود أحد إطارات وزارة الدفاع الصحراوية ولم يكن هذا النقد الأول من نوعه ولن يكون الأخير الذي تتعرض له السلطات الرسمية في الدولة الصحراوية بسبب سوء التسيير والتدبير
وتتجدد مطالب التغيير كل مرة حيث أصبحت كابوساً يؤرق السلطات وسؤالا محرجاً بطريقة أو بأخرى حتى داخل النظام نفسه تدعوا بإصرار إلى التغيير نحو الجدية والشفافية ومحاربة الفساد
وتجدر الإشارة إلى أن الرئيس أبراهيم غالي الأمين العام للجبهة والقاضي الأول في البلاد سبق و أن قال في إحدى خطاباته كلمته الصريحة المشهورة ” إنتهى زمن تهنتيت ” وهي واحدة من الخطابات التى علق عليها الشعب الصحراوي الكثير من الآمال والتطلعات.
في هذه الحلقة الجديدة من برنامج ” تداول ” نناقش مع ضيوفنا الكرام النقد الأخير للسيد البشير مولود ونطرح التساؤل حول دلالاته وأسبابه سيما في المرحلة الراهنة
– أليس ما قاله البشير مولود هو الواقع في جل المواقع الصحراوية ؟
– ما دلالات هذا التصريح الصريح وهل يصب في الإتجاه الصحيح ؟
– هل هي ملامح التصالح ؟ أم مجرد مصالح ؟
إعداد و تقديم أحمد باب لحبيب أباعية
المقاتل و الكاتب الصحراوي أندكسعد هنان في رده على موضوع الحلقة الجديدة من برنامج” تداول ”


اهلا و سهلا أعزائي الكرام في جريدة المستقبل الصحراوي
شكرا على الاهتمام و الاتصال
و شكرا على المواكبة المستمرة و الحيثية لتطورات القضية الوطنية و الإسهام الفعال في تنوير و اطلاع الرأي العام على التطورات ذات الصلة بالقضية الوطنية
قبل الخوض في مداخلة الاخ و الرفيق البشير ول مولود
أود في البداية السلام و التحية الشخصية الوطنية للرفيق المناضل و المقاتل و الاطار المثقف الوطني إبن الثورة البشير ول مولود، هو إطار صحراوي تدرج من الدراسة إلى دخول الكليات العسكرية إلى مدارس التدريب العسكرية الوطنية الى قيادة الوحدات القتالية الميدانية بما يعني انه رجل و إطار وطني واعي و واضح و من صلب إعتمالات العطاء و من مواقع ادارة الفعل الوطني ميدانيا عسكريا اداريا و قتالية
بما يعني انه《ما بينو لعظام》 مع تجربة الثورة إيمانا و انتماء و عطاء …
عرفته شخصيا في فترات التدريب العسكري و في محطات عديدة، رجل منضبط مواظب محترم جميل الهيئة و الهندام و في منتهى الانضباط و الاحترام خلوق جدا، يجمع خصلتي الصرامة و الرفق ……
اتفق بالتأكيد تماما مع ما ذهب إليه في التسجيلات المنسوبة إليه، التي استمعت لها .
و أحيي الحرارة و الصدق و منسوب قلق الحرص و التمحص و التجرد الذي طبع خطابه الوطني الصحراوي الغيور، غيرة من زاوج بأنسجام و طلائعية و انضباط بين رسوخ القناعات و سمو المواقف و الانضباط للفكر الوطني و تنزيل القناعات الى ديدن التجسيد المنضبط الواعي و الحريص ….
ما ذهب إليه الاخ و الرفيق و أستاذنا البشير مولود 2021 هو حرفيا و بنفس الحرص و الغيرة و التخووف على المصير من خطورة منزلقات المسار و سوء التدبير و الاختلالات، التي حذرنا منها منذ سنوات خلت، منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي عبر تنبيه الجهات الرسمية العليا، و هنا تحضرني وثيقة تحليلية، بعنوان:
☆ { معركة الاستفتاء: تحدي الربح السياسي لأهداف القتال و الصمود !؟}
تحلل و تحذر و تنبه إلى أن وقف إطلاق النار لا يجب أن يكون منزلق لتفكيك قوى الذات الوطنية التي هي الرهان و الضمانة أمام أي تحولات و استتباعات سلبية يمكن أن تنجر عن المراهنة الخاطئة على الامم المتحدة و اوهام السلام و وهم “دولة” على أوراق الامم المتحدة !!
☆ مبادرة تقديم وثيقة تصور سياسي موجهة للمؤتمر الشعبي العام الثاني عشر 2007
بعنوان:
{ المؤتمر الشعبي العام الثاني عشر، 《أرحى لكبيرة ما أدشش》!!؟؟ }
تحذر من خطورة منزلق “وحادية” المراهنة على الامم المتحدة و تفكيك الجبهة الداخلية و قوى جبهات الفعل الوطني و التيه في متاهات تفصيل الدولة المنشودة على حساب حركة التحرير الوسيلة و الضمانة !؟
و كان التنصيص واضحا جهة إبعاد مؤسسة جيش التحرير الشعبي الصحراوي الابطال عن المحاصصات السياسوية الدنيئة و جعل مؤسسة جيش التحرير الشعبي الصحراوي مؤسسة وطنية مصونة، بعيدة عن حسابات القصور و الشخصنة و إختطاف المشهد الوطني!!
لكن لا حياة لمن تنادي !!
التصامم و الاستهتار و إختطاف المشهد الوطني و ترتيبات لعب《اوزااار》 القصور الذاتي، تفصل للتنفذ في وهم دولة لم نحلها بعد !؟
☆ مقال: تيه المؤمل في ضبابية المفهوم بين المبادرة و المناورة !؟
و الذي ركز تحليليا و تحذيريا من منزلقات عقلية غرور و استهتار :
《ألباقي يمشي، يمشي مانا طائرين أف حد》!!
و ما لذلك من تبعات خطيرة على الوحدة و وسع مروحة مظلة الإجماع الوطني !!
و كذا احتضان و أهلية النموذج الوطني للإحتضان !!
و هو سؤال مرارة الحواضر الرخوة لنفاذ مخططات الاحتلال !؟
و دخول تدبير القصور في إختلالات التعويض عن تآكل مصداقية القادة بفضيحة:《ألمن بالغرفات》!!
لفرض الطاعة بدل الانضباط الموطناتي و المؤسساتي المؤطر بالاقناع و التكفل و الاحتضان و الاريحية الوطنية !!
☆ مقابلات عديدة و مقالات عديدة حول المفاوضات و دخول حلبة المفاوضات بقمقم الثروات على أرضية فشل المفاوضات السياسية مع و عبر الامم المتحدة !!
غيض من فيض المساهمات التحليلية السياسية و الفكرية الجادة التي سلط علينا فيها و بسببها:
التسفيه و التشكيك و حتى التخوين !!
تحت شعارات واهنة من التمترس خلف قصور و إبتذال:
《حد إعود فالميدان》!؟
ليتعرى المشهد عن المتمترسين خلف وهن شعار الميدان !!
ان ميدانهم كان مجرد《آتاااش علبة》للتغطية على ما عراه كلام مولود الميدان (البشير مولود) الذي أماط من ديدن الميدان اللثام عن إختلالات تدبير الميدان و مستوى الانكشاف الفاضح تدبيرا و تدبرا و تقديرا للمواقف و التحووط للإحتمالات المفتوحة الخطيرة !!
و هنا تكمن رجاحة و تبصر و مناقبية القادة و القيادات و النخب !!
و ليس《أعراش أعلندة》《أجلاااب》 الاصطفافات و الولاءات القاصرة !!
شكل كلامه (البشير مولود) الممحص نوع من مرارة وضع أصبعه الذي كان قابضا على الزناد، وضع أصبع أصحاب الميدان و الزناد على جرح القصور و الاخخختلال الذي أصبح لا يطاق !!
و نادى بكل مسؤولية بضرورة الوقوف عبر ثلاثية:
{المصارحة + المصالحة + التصحيح } !!
ما نادى به المقاتل الشهم و الاطار الوطني البشير مولود هو صيحة نداء وطني يجمل و يحمل عصارة مرارة كل ما قيل و يقال كتابة و تلميحا و تصريحا عن عمق الأزمة الوطنية القائمة !!
و هي أزمة نخبة و قيادة و ليست أزمة ارادة و عطاء و استعداد للتضحية و تمسك بالتطلعات الصحراوية في الحرية و الاستقلال و الدولة الوطنية الصحراوية المستقلة الحاضنة العادلة و المطمئنة.
بل أزمة نخبة عراها قصور التدبير و غياب التدبر، على أنها أقل من تطلعات و تضحيات شعبها الصحراوي البطل المقاوم المكافح الفخر …..
نخبة ارجو ان لا يحكم عليها التاريخ بأنها خذلت تطلعات شعبها، بين الخلود في الكراسي أو التساقط عند عتبات العدو و الخيانة و بيع《ألتزيرة》 !!
نخبة جدباء ليس لديها الا ركوب مأساة شعبها أو المتاجرة بمأساة شعبها عن عدوه و عدوها !!؟؟
مفارقة مرة، تتطلب وقفة فكرية وطنية جادة لفك طلاسم فهم أي منسوب من الانفصام في بعض “النخب” الصحراوية التي ليس لديها سقف و لا أرضية تحدد و تضبط مفهومها للوطنية الصحراوية !!؟؟
ارجو ان لا يكون لتراث 《الغزيان》و جلب《ألسعايا》 ل:《مك^ااارات》 المحيط المحيط بصمة على تفكيك أسباب الظاهرة الغريبة !!
الظاهرة المشينة
الظاهرة السيئة التي:
– 《طمعت فينا لعدو》 !!
– و اربكت بالتأكيد حسابات معنا الحليف !!
حتى لا اقول:《حك^رت فينا الصديك^》!!
الخص، و اقول ان كلام البشير مولود تعبير حي عن الإجماع على المرارة و رفض الواقع المرفوض و دعوة وطنية صادقة صارمة واعية للرحيل الى الواقع المطلوب عبر المصالحة مع المنطلقات الوطنية الممحصة التي أطرت الانطلاقة بنصاعة و تماسك و صدق و مناقبية المنطلقات و سلامة ادارة تنزيل تلك المنطلقات، أي الرجوع إلى تأصيل الشهيد الولي مصطفى السيد لمعاني و دلالات الواقع المرفوض و الشروط التي على أساسها يتأطر تحصيل الواقع المطلوب:
[ شعب موحد منظم منسجم قادر مستقل محترم على أرض وطنه ] !!
ما اراه هو ضرورة الأخذ بصيحة البشير مولود
و الابتعاد من كيدية شيطنة صدق صيحة البشير مولود
صيحة البشير يجب تحويلها إلى مولود صحي في أنماط التفكير و التدبير الوطني يقطع مع الفساد و الاختلال و كل أسباب الترهل و التوهين !!
صيحة البشير يجب أن تكون بشرى تخرجنا كما حاول هو اصلا من خلال التنبيه إلى اعطاب《ألتلحميس》 على زئبق الرؤية الليلية !!؟؟
(لكلام ما ينقال كااامل !؟)
صيحته هي صقل صادق لمناظر الرؤية السياسية و التدبيرية و التفكيرية و التدبراتية النهارية و الليلية، في ديدن خطورة المنعطف وطنيا جهويا و دوليا، تستحضر بفكر استراتيجي واعي يقظ ضرورة اخضاع الشعارات للحسابات !؟
و ان الارتجالية و الأنانية و القصور و الذاتيات و《فرك^ااانيات》 التفكير و التدبير هي خطر عاصف ناسف
يهدد الوجود و يقصم ظهر الإجماع الوطني حول التطلعات و وحدة المراهنة و بالتالي اوحدية الالتفاف حول الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء و وادي، التي هي وحدها وسيلة العبور السياسي الوطني الصحراوية الآمنة و المؤتمنة لتحقيق التطلعات الوطنية و بلوغ الأهداف و المرامي …..
لابد من المرور عبر جسر معبر: {{ المصارحة و المصالحة و التصحيح }}
على اعتبار ان التحدي الناظم لدينا هو مدى قدرة النخب الوطنية الصحراوية على تعزيز عوامل و حوافز و ضمانات جعل نموذجنا في الانتظام الوطني مقنعا للذات ليكون رهان كل كل كل الصحراويين عبر تقوية الاقناعية و الاحتضان و الطمأنة من جهة، و من جهة اخرى جعله نموذج مقنع للآخر جهة رقيه و احتضانه و كونه يسويق بجدارة لكون إنتظامنا هو بالفعل عامل تعزيز التوازن و الاستقرار في المنطقة، و ليس كما يحاول العدو إظهاره عكس ذلك !!

الدولة الوطنية الصحراوية المستقلة الحاضنة العادلة و المطمئنة لكل كل كل الشعب الصحراوي، هي وحدها الحل.
حرب التحرير تضمنها الجماهير

ؤ عاش الجيش افحسم الصراع @@
يفرض حلولو، حل أبحل


وجاء رد الكاتب والبرلماني السابق التاقي مولاي على التالي :

السلام عليكم و رحمة الله تعالى وبركاته
أولا وقبل كل شئ أرحب بهذه الإستضافة من قبل أول وسيط إعلامي مستقل والذي طالما شكل اللسان الناطق بإسم الشعب في شتى المجالات ولو في مرحلة ماضية؛ إلا أني أعيب على مجلة المستقبل و غيرها من الوسائط المستقلة الأخرى التغاضي عن الكثير من أمهات الشأن الوطني منذ رحيل الشهيد محمد عبد العزيز رحمه الله ، الشئ الذي يوحي بأن الإعلام المستقل عامة لم يكن موجه لنقد النظام في حد ذاته بقدر ماكان موجه لنقد سياسات الراحل محمد عبد العزيز، وإلا بماذا نفسر تقصير المواقع المستقلة في نقل كل كبيرة وصغيرة تتعلق بالشأن العام منذ أن تولى الرئيس ابراهيم غالي الرئاسة، رغم أن النظام هو نفسه لم يتغير ، ولا أخفي عليكم بأني لم أعد أتابع مجلة المستقبل كما كنت في الماضي وأنا الذي كنت اصحو و أنام على تصفحها و السبب هو غياب عنصر التشويق و الأخبار الحصرية التي تكشف زلات النظام التي يحاول اخفائها عن الرأي العام.
ثانيا/ لما اعتلى الرئيس ابراهيم غالي سدة الحكم تفاءل جميع الصحراويين بحدوث تغيير جذري داخل هياكل الدولة والحركة ، خاصة وأن الرجل رفع شعار محاربة عهد” السيبة واطليسة واتهنتيت ” حسب تعبيره.
لكن الشئ الذي غاب عن ذهن المواطن البسيط هو أن النظام لم يتغير والرئيس الجديد هو جزء لا يتجزء من عهد” السيبة واطليسة واتهنتيت” بإعتباره أحد الرموز الذين صنعوا هذا العهد ،و لكن ونظرا لطول معاناة الشعب الصحراوي في اللجوء ، أصبح المواطن يعلق آمالا كبيرة على أي خطاب حتى ولو كان شاعريا يلامس الأحاسيس قبل العقول، فتمت دغدغت مشاعر الجماهير بمحاربة الفساد والمفسدين وماقد يترتب عن ذلك من عدل ومساواة، و لكن مع مرور الوقت اتضح للجميع بأننا نعيش في مرحلة فيها تناقض كبير بين الخطاب والممارسة، ومن هنا بدأت الثقة في النظام الجديد تتزعزع رويدا رويدا فكان لابد من إيجاد مخرج يتمكن من خلاله النظام من استعادت الثقة المفقودة، فجاء قرار العودة إلى الحرب يوم 13 نوفمبر 2020 والذي يمثل الإرادة الشعبية منذ أن تنصل المغرب من إلتزاماته الدولية في ما يتعلق بتنظيم استفتاء حر ونزيه كأمر واقع فرض على النظام حتى لا يبقى رهين شعارات فضفاضة أصبحت موضع تندر وتنكيت في الأوساط الشعبية
و من هنا تأتي التسجيلات الصوتية للإطار العسكري البشير مولود لتؤكد بأن قرار العودة إلى الحرب كان إرتجاليا ولم يتم الإستعداد له لا على المستوى القريب أو البعيد.
ومن هنا وجب طرح السؤال التالي:
_ هل ندخل الحرب ونحن مستعدين لها كل الإستعداد أم ندخل الحرب ثم نعد العدة لها؟
بالنسبة لوضعنا، فنحن دخلنا في الحرب الثانية قبل الإستعداد لها وهذا خطأ استراتيجي لأن من يدخل الحرب يجب أن يكون في اتم الجاهزية البشرية واللوجيستيكية ،و لنا الحكمة من قوله تعالى: ” وأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍۢ وَمِن رِّبَاطِ ٱلْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَىْءٍۢ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ” صدق الله العظيم.
أما نحن فقد اعلنا الحرب ثم بدأنا ننادي الشباب من أجل الالتحاق بالمدارس العسكرية للتدريب على حمل السلاح ، وكأنه لم يكن لدينا جيشا تلتحق به سنويا العشرات من الشباب لتدعيم صفوفه.
كما يجب أن لا نغفل بأن التجنيد في العقدين الاخيرين لم يعد بدافع الرغبة في تحرير الوطن و اكتساب العقيدة العسكرية بقدر ماهو نوع من التوظيف الغير مباشر يضمن للمنتسب للمؤسسة العسكرية استفادة شهرية يتمكن من خلالها مساعدة عائلته في تحمل أعباء الحياة اليومية.
فبالله عليكم كيف تتصورون شابا في ناحية عسكرية لا يحفظ النشيد الوطني ولا يعرف أسماء خمسة شهداء ولا يعرف أسماء خمسة معارك بطولية ولا يعرف أسماء خمسة معالم من وطنه، وكل همه هو إنتظار موعد الإستفادة ثم ينصرف لشؤونه الخاصة.
ومرد كل هذا هو غياب منهج للعقيدة العسكرية التي يجب أن تزرع في نفوس وعقول الشباب الملتحق بالمدارس العسكرية قبل توجيهه إلى نواحي جيش التحرير الشعبي.
وكل ماقاله الإطار العسكري البشير مولود هو نابع من تجربة شخص ملم بجميع إنشغالات الجيش الشعبي وكما يقال ” لا يفتأ ومالك في المدينة”
كما أن الجميع يشهد له بالإنضباط والتفاني ونظافة اليد وهذا ما أعطى لمداخلاته مصداقية وتأثيرا كبيرا داخل الشارع الصحراوي.
وهناك إتجاه يرى بأن ماذهب إليه الإطار العسكري البشير مولود يعرفه العام و الخاص، لكن ماغاب عن الجميع هو أن مثل هذا الكلام صدر عن إطار كبير في المؤسسة العسكرية المغيبة عن الشأن العام ، الشى الذي شجع عدد كبير من القادة العسكريين والمدنيين على التلاعب بمصير الشعب ونهب أمواله وممتلكاته دون حسيب أو رقيب ، مما جعل صرخة البشير مولود ينظر إليها وكأنها إشارة للجيش من أجل تسلم زمام المبادرة والقضاء على الممارسات الدخيلة على الدولة والحركة، وهذا ما لا تقبل به الفئة المنتفعة من واقع اللجوء والتي أيدت الرئيس في المؤتمر الإستثنائي مقابل الحفاظ على مصالحها ( النفط مقابل الغذاء )، بينما يكتفي الرئيس بالترويج بين الفينة و الأخرى لشعارات إصلاحية فضفاضة موجهة للإستهلاك الإعلامي لا أكثر ولا أقل .
وهناك أطراف تريد صب الزيت على النار من خلال شيطنة مداخلات الإطار العسكري البشير خاصة في الجانب المتعلق بجاهزية الجيش والظروف الصعبة التي يعيشها المقاتلون بعيداً عن عائلاتهم، ويرون أن في ذلك خدمة مجانية للعدو رغم أنها الحقيقة التي لا غبار عليها، و لكني و كمتابع للشأن الوطني منذ سنوات طوال، لم أرى أي حدث خدم العدو إعلامياً و سياسياً أكثر من رحلة الرئيس العلاجية إلى اسبانيا، و لكم أن تتصوروا حجم الألم و الاسى الذي كان يعتصر قلوب المناضلين وهم يرون بأم أعينهم قائدهم وهو يتابع قضائيا في اسبانيا حتى ولو كانت التهم ملفقة.
و السؤال المطروح هو لماذا أختار الرئيس أو من يوجهه العلاج في اسبانيا بالرغم من أن الرئيس و منذ توليه سدة الحكم صيف سنة 2016 لم يحضر أية طبعة من طبعات الايكوكو التي تمثل مناسبة هامة لدعم القضية الوطنية داخل المجتمع المدني الإسباني كما دآب على ذلك الرئيس الراحل محمد عبدالعزيز أم أن العلاج أولى من نشر القضية ودعمها؟
كما يجب أن لا ننسى بأن الرئيس من الاوائل الذين رفعوا شعار ” فويرا اسبانيا” فلماذا أختار العلاج فيها؟
وفي الأنظمة التي تحترم شعوبها ، عندما يتعرض أي مسؤول للمساءلة القضائية يقدم إستقالته مباشرة ويتفرغ للقضاء من أجل إثبات براءته، لكن بالنسبة لواقعنا نحن فأعتقد أن قانون بوكاسا هو سيد الميدان قولا وفعلا.
يجب أن نتأمل مداخلات الإطار العسكري البشير مولود بحكمة وعقلانية لأن الحماس الزائد يؤدي بنا في الكثير من الأحيان إلى التعامي عن واقعنا الحقيقي، كما أن النظام لم يبدي مرونة في التعامل مع تصريحات البشير التي تمثل الواقع بعينه، فبدل الإنصات إلى الإنشغالات المعبر عنها اختاروا إقصائه من الأيام الدراسية للسنة التريبة رغم أنه جدير بالمشاركة فيها ، خاصة و أنه عمل كمدرب في مدرسة الشهيد الولي العسكرية من سنة 1984 الى 1992 وتجربته في التدريب مهمة لاثراء النقاش في هذه الأيام الدراسية.
واخر إبتكارات هذا النظام هو تحويل إطارات الدولة إلى صبيان تسحب منهم هواتفهم المحمولة في كل محطة تتناول الشأن العام وكأنهم غير مؤهلين فكرياً أو سياسياً أو إجتماعياً.
وهذا مايدفعنا إلى التأكيد بأننا أمام نظام جديد يحن إلى مراحل للتضيق على الحريات العامة و إقصاء و تهميش كل من يخالفه الرأي ، ومادام الرئيس يسير في فلك مجموعة من المتمصلحين فلا أرى تصالح في الأفق، فهناك فرق بين المصلحة العامة التي تهدف الى التصالح ونبذ الفساد والمحسوبية لكن رجالها قليلون في الوقت الحاضر، والمصالح الشخصية التي يحيط اصحابها بالرئيس أين لاهم لهم سوى جني المكاسب المادية من معاناة الشعب والتوسط لذوي القربى في التعينات ولتذهب القضية الوطنية الى الجحيم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.