المجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي يحسم موضوع الشراكات الإفريقية، ويدق المسمار الأخير في نعش المناورات المغربية

صادق وزراء خارجية دول الاتحاد الإفريقي في ختام دورتهم العادية الـ39 التي عقدت يومي 14 و15 أكتوبر الجاري بأديس أبابا، على مقرر جديد يؤكد الحق السيادي لجميع الدول الأعضاء في حضور اجتماعات الشراكة التي يكون الاتحاد الإفريقي طرفا فيها، وبذلك ينهي المناورات المغربية الهادفة إلى الإقصاء والتفكك وإضعاف الموقف الإفريقي أمام الشركاء.
وشدد المجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي على تكرار ذكر المقرر رقم 762 الصادر عن مؤتمر قمة رؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي خلال دورة فبراير 2020، الذي أقر الحق الثابت لجميع الدول الأعضاء في المشاركة بكل الأحداث المتعلقة بالشراكات التي ينظمها الاتحاد الإفريقي أو يكون طرفا فيها.
وحاول المغرب في عديد المرات، إحداث ثغرات داخل المقررات السابقة المتعلقة بالشراكات حتى يتسنى له تأويل النصوص والصيغ القانونية ومواصلة العمل على إحداث الاستثناء منذ انضمامه للاتحاد الإفريقي سنة 2017، وتحسبا لتكرار الممارسات المشينة التي شهدتها اجتماعات الشراكة السابقة في مابوتو وداكار وأبيدجان.
وفشلت الوفود المغربية المشاركة في الاجتماعات التحضيرية للدورة الوزارية الأخيرة في تضمين بعض المغالطات القانونية والمبررات السياسية المفضوحة، لتغيير صيغ أو شكل المشاركة الإفريقية في اجتماعات الشراكة مع النظراء، بعد أن تجاهل المجلس التنفيذي كل الملاحظات المغربية والتحفظات التي عبر عنها المغرب خلال الاجتماعات التحضيرية لدورة المجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي.
ويرى دبلوماسيون لدى الاتحاد الإفريقي، أن دورة المجلس التنفيذي الأخيرة كشفت كل أوراق المغرب ومناوراته، وعرت جهل ممثليه الذين حاولوا تفسير المقررات السابقة حسب ما تمليه مصالح وطموحات المغرب؛ الأمر الذي وضعه في معزل عن الاجماع.
فحاول المغرب تقديم توصيف لمؤتمر طوكيو الدولي للتنمية في إفريقيا المعروف بالتيكاد، على أنه منتدى للشراكة مع دولة اليابان، وطالب بتغيير صيغة المشاركة فيه من صيغة التمثيل الشامل الموضحة في المقرر 762 الصادر عن قمة الرؤساء، إلى صيغة التمثيل بصيغة بانجول التي تنص على أن الشراكات بين الاتحاد الإفريقي ودولة ما، يقتصر التمثيل الإفريقي فيها على مكتب القمة والمجموعات الاقتصادية الإقليمية ورئاسة النيباد.
وعلى الرغم من أن اللجنة الفرعية للجنة المندوبين الدائمين ومكتب المستشار القانوني للاتحاد الإفريقي وعدد كبير من الوفود، اعتبروا التوصيف المغربي مغلوطا، إلا أن الأخير أصر على أن ترفع المسألة إلى مجلس الوزراء الذي تجاهلها وأكد على روح المقرر 762 لمؤتمر رؤساء الدول والحكومات لدورة 2020.
وعلى نفس المنوال، أوصى المجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي على أحقية مشاركة جميع الدول الأعضاء في القمة الإفريقية العربية الخامسة المقررة شهر ماي 2020، بالعاصمة السعودية الرياض، وقمة الشراكة بين الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي السادسة المقررة بأوروبا خلال الربع الأول من سنة 2022.
وكان مقرر الدورة العادية الـ39 للمجلس التنفيذي المتعلق بالشراكات، قد أوصى بالتحضير الجيد لكافة الأحداث المقررة لسنة 2022 في ميدان الشراكات، وأشار إلى عقد قمة الشراكة بين الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي، ومؤتمر طوكيو الدولي للتنمية في إفريقيا تيكاد، والمنتدى الإفريقي الكوري الخامس، ومنتدى إفريقيا تركيا، والمنتدى الإفريقي الصيني والقمة الإفريقية العربية الخامسة.
للتذكير، فقد دأبت الجمهورية الصحراوية على حضور الاجتماعات والمنتديات المتعلقة بالشراكة بين الاتحاد الإفريقي والمنظمات الدولية الأخرى، أو إفريقيا وقارة أخرى، طبقا لحقها السيادي كبلد عضو ومؤسس للاتحاد الإفريقي المكرس في مقررات وتوصيات أجهزة صنع القرار في المنظمة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.