مجلس الأمن ينهي مهام المينورسو في الصحراء الغربية!!!

بقلم الدكتور : مولود احريطن
بعد أخذ ورد و جعجعة صمت آذاننا طيلة الأيام الماضية، خرج علينا مجلس الأمن بقرار هزيل مكرر لا علاقة له على الإطلاق بما حصل و يحصل في الميدان ، قرار يؤكد بشكل لا يدع مجالا للشك انخراط المجلس بصفة مباشرة في المؤآمرة الكبرى التي كنا و لا زلنا ضحية لفصولها منذ وقف إطلاق النار سنة 1991 ، و التي تكشفت خيوطها الحقيقية منذ أيام على لسان أحد موظفي الأمم المتحدة السابقين و العضو السابق فيما عرف بلجنة تحديد الهوية السيد جوزيف الفريد.
في واقع الأمر لم أكن أتوقع أن يأتي المجلس بأي جديد مادام القائمون على إعداد قراراته المتعلقة بالصحراء الغربية هي نفس الأطراف التي وفرت و توفر الدعم للاحتلال المغربي عسكريا، سياسيا و دبلوماسيا منذ بداية النزاع و حتى اليوم، وهي فرنسا و الولايات المتحدة الأمريكية.
أن مصادقة مجلس الأمن على هكذا قرار و دون ادنى إشارة إلي الخرق السافر لوقف إطلاق النار الذي اقدم عليه الاحتلال المغربي في الكركرات وما أنجر عنه من عودة للحرب و تصعيد ميداني ، يؤكد شيئا واحدا وهو أن المجلس ينخرط بشكل واضح في مسايرة سياسة الاحتلال المغربي الرامية إلي الاستمرار في إنكار وجود الحرب و التعتيم على ما يجري في الاقليم عبر إعطاء الانطباع أن الوضع لا يزال كما كان عليه من قبل، و إقناع العالم أن كذبة مسلسل السلام الوهمي لا تزال موجودة و أن المينورسو تمارس مهامها الميدانية بشكل طبيعي الشيء الذي يبرر التمديد لها لمدة سنة كاملة، مما يعني أن القرار يكون قد أتى على ما تبقى من رصيد مصداقية المجتمع الدولي في التعامل مع ملف النزاع ، و أطلق رصاصة الرحمة على العلمية السلمية الوهمية برمتها ،و بالتالي بالنسبة لنا كصحراويين لم يعد هناك من سبب او مبرر لوجود المينورسو سوى إضفاء طابع المصداقية على الدعاية المغربية التي تنفي وجود الحرب من الأساس.
إن الرد المنطقي و المقبول على قرار مجلس الأمن المتواطئ بشكل مفضوح مع الاحتلال ، خاصة بعد كل الحقائق و المعطيات الي تكشفت مؤخرا و التي تبين أن مخطط السلام لم يكن موجودا من الأصل، بل هي مجرد كذبة و خدعة كبرى انطلت علينا طيلة ثلاثون سنة ، الرد المناسب يمكن في الطرد الفوري للمينورسو ووضع حد نهائي لثلاثة عقود من الكذب و الخداع و التزوير و التلاعب بمصيرنا قبل عقولنا، و ليعرف العالم أجمع أن علمية السلام المزعومة في الصحراء الغربية لم تعد موجودة فعلا كما يحاول المغرب و مجلس الأمن من ورائه الترويج له ، و حينها سنضع الكل أمام مسؤولياتهم بسبب إضاعة فرصة السلام الثمينة التي منحناهم إياها و لم يستغلوها كما ينبغي.
أن استمرار القيادة الصحراوية في التعاطي مع الوضع الحالي و التغاضي عن كل الحقائق و المعطيات التي تم الكشف عنها و التي تثبت أنه تم تضليلنا و التلاعب بمصيرنا و الزج بنا في مسرحية عنوانها مخطط السلام كان هدفها الوحيد هو التوصل إلي وقف لإطلاق النار لا اكثر و لا أقل لإنقاذ مملكة الحشيش من الانهيار، و القبول بالمضي في هكذا نهج يعني أنه هناك خلل خطير في تفكير و توجهات الهرم القيادي لدينا و من يتولون إدارة الصراع مع العدو مما يستدعي التفكير في البحث عن بدائل لتغيير الأمور بشكل جدي وجذري و إلا فإنه سيكون علينا الانتظار ثلاثون سنة أخرى من دون طائل و لا أفق.
لقد طفح الكيل و بلغ السيل الزبا كما يقال و لم يعد هناك أي مجال للتنازل أو التسامح و لا للاستمرار في التعاطي مع الوضع الحالي كما هو عليه بأي حال من الأحوال، فمجلس الأمن بقراره المنحاز و الجائر هذا يكون بالفعل قد وضع حدا لمهمة المينورسو وأطلق رصاصة الرحمة على ما تبقى من عملية السلام المزعومة ، و في هذه الحالة سيكون طرد المينورسوهو الرد المناسب على خذلان المجتمع الدولي لنا رغم الثقة المطلقة التي منحناه اياها، و بكل تأكيد هكذا موقف لن يخسف الأرض بنا و لن ينزل علينا من السماء حجارة، و لن يكلفنا أكثر مما خسرناه خلال ثلاثون سنة من الانتظار القاتل لهثا خلف سراب سلام كاذب لم و لن يأت أبدا. و بناءا عليه نطالب السيد رئيس الجمهورية و الأمين العام للجبهة بإصدار مرسوم رئاسي فوري يتضمن ما يلي:
1 – أن جبهة البوليساريو تعتبر نفسها من الآن فصاعدا في حل من كل التزاماتها المتعلقة بمخطط السلام الذي تم التوقيع عليه مع المملكة المغربية سنة 1991 و لم تعد معنية بأي من التفاهمات أو الاتفاقات التي تم التوقيع عليها في هذا الإطار بعد أن ثبت و بالدليل القاطع زيف العملية برمتها و إنخراط مجلس الأمن بشكل مباشر في عملية تضليل و خداع ممنهجة هدفها تركيع شعبنا و تشريع احتلال أرضه من قبل المملكة المغربية.
2 – اعتبار كل عناصر بعثة المينورسو، مدنيون كانوا أم عسكريين، أشخاص غير مرغوب في تواجدهم في المناطق المحررة و مخيمات اللاجئين الصحراويين و عليهم حزم أمتعتهم و المغادرة خلال 72 ساعة ، و أن الطرف الصحراوي لن يكون مسؤولا عن أمنهم أو سلامتهم الشخصية بعد إنقضاء تلك المهلة.
و حينها سنرى كيف سيتعامل مجلس الأمن مع الموقف ؟ و هل سيتعامل معه بنفس البرود و أللا مبالات اللتين تعامل بهما مع طرد المغرب للمكون المدني للبعثة أو مع خرقه السافر لوقف إطلاق النار في الكركرات الذي تسبب في عودة الحرب التي يحاول المجلس التستر عليها مجاراتا للدعاية و المغالطات المخزنية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.