لقاء خاص مع الدبلوماسي محمد ازروك،

بعد الإنتصار التاريخي ، الذي حققته جبهة البوليساريو ، في ثاني أكبر هيئة قانونية في الإتحاد الأوروبي ، والذي أقرت فيه ، بالتمثيل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي حصراً في جبهة البوليساريو ، وفضحت العدو المغربي ، والمتأمرين معه ، في نهب ثروات الشعب الصحراوي ، وأعلنت بطلان أي إتفاق أو شراكة للإستفادة من ثروات الصحراء الغربية ، مع الإحتلال المغربي ، وجاء إتفاق الشراكة إلاقتصادي ، بين تمثيلية الجبهة في إقليم الأندلس ،و إتحاد المزارعين و مربي المواشي في الأندلس ، تجسيداً سريعاً ، يستمد شرعيته و قوته من مرجعية قانونية صلبة ، تبنى عليها المعاهدات والإتفاقيات بين شركين شرعيين بقوة العدالة والقانون . ولمعرفة المزيد حول بنود هذا الإتفاق الأول من نوعه ، أجرى الزميل سلامة حمة لقاءاً خاص ، لمجلة المستقبل الصحراوي ، مع الأخ محمد زروگ الجماني ممثل بلادنا في إقليم الأندلس ، وحاوره في ماهية الإتفاق المبرم ، ودلالاته ،ومزاياه .
ملاحظة جرى اللقاء بتقنية التسجيل الصوتي
إعداد وحوار : سلامة حمة
تحرير : أحمد باب لحبيب أباعية
محمد زروك ممثل بلادنا بإقليم الأندلس :
مرحباً بكم وسهلا
في الحقيقة كل هذا بٌني على أساس قناعة ، أن تمثيليات الجبهة ، وسفاراتها هي معنية بالتمثيل السياسي ، والمؤسساتي للدولة الصحراوية والجبهة الشعبية ، و لكن أيضاً لا يخفى على أحد ، أن من بين إهتماماتها حتى في مخرجات المؤتمر الأخير للجبهة ، حيث تم الحث عليه كثيراً ، أن الجبهة الشعبية والدولة ، وضعت مكاتب للجاليات في الخارج من أجل تقديم مجهودات ، و فتح فرص وتسهيل للجاليات الصحراوية ، دور الإندماج والمشاركة الفعلية في الحياة الإقتصادية والإجتماعية و السياسية والثقافية للبلد المضيف ، هذا من مهام كل التمثيليات والسفارات في العالم ، التمثيل المؤسساتي للبلد ، وأيضاً إعطاء العناية للمصالح وهموم جاليتها .
وبالطبع الجالية الصحراوية في الخارج ، وخاصة أوروبا هي جالية حديثة شابة ، لا يمكن أن تقارن بالتراكمية التاريخية الثقافية والعددية لجاليات بلدان أخرى ، لكن الذي يميز جاليتنا أنها جالية لديها قضية ، جاءت بها ظروف معينة ، وأنها مستعدة للمساهمة في الفعل الإيجابي ، ومهتمة بتكوين وتطوير الذات والتعلم ، وهذا يتطلب مجهود يرافق ويسهل هذه النية ، والأساس في هذه المجهودات ، كبحثنا لأماكن للدراسة لأبنائنا ، أو إيواء مرضانا ، كذلك نبحث عن فرص تعزز قدرة مواطنينا على الحصول على مناصب شغل ، في أي مجال ، وبالتالي هذه هي الخلفية والفكرة ، على أنها مسؤولية علينا جميعاً ، نهتم بكل إنشغالات ومصالح المواطن الصحراوي ، كممثلين للجبهة والدولة الصحراوية ، وهذه الخطوة جاءت في هذا الإطار .
وفي رده على سؤال يتعلق بماهية الهيئة التي تم الإتفاق معها ؟ قال الاخ محمد زروگ :
هذا الإتحاد ليس منظمة نقابية ، هو يمثل رجال أعمال وملاك الأراضي و مزارعين و مربي المواشي ، وبالتالي هناك طابع إقتصادي ، ومصالح مشتركة ، في الحالات العادية الدول التي لها تمثيل دبلوماسي طبيعي ، وهو ما نتمنى أن الدولة الصحراوية تواصل تعزيز هذا التوجه مستقبلا ، في إنتظار إستكمال السيادة على كل التراب الوطني ، وإنخراط الدولة الصحراوية ، بطريقة طبيعية ومشروعة ، في كل المحافل الدولية والمنظمات العالمية ، هذا الدور تقوم به السفارات والتمثيليات ، كبوابة تفتح الباب لفاعلين آخرين ، عادة تكون غرف تجارية ، منظمات رجال أعمال مثلاً ، وفي حالتنا يجب أن نربط بين ما هو موجود ، وما نتمنى أن يكون ، وطبعاً الشركاء في هذا الإتفاق ، هم تمثيلية الجبهة ، مكتب الجالية الصحراوية في أوروبا ، وكذلك إتحاد العمال الصحراويين ، كونه يعنيهم والواجب أن يكونوا بإللمام بهذا التطور ، لأنه في النهاية عليه إنعكاسات على حقوقهم النقابية ..إلخ ، ومكتب الجبهة يمثل الحكومة الصحراوية ، و وزارة التنمية ، والوزارت الأخرى المعنية. .
إتحاد العمال الصحراويين ، كانوا شركاء في هذا الإتفاق بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ، وقد أصدروا بيان يبارك الخطوة ويرحب بها ، وكل هذا يأتي بطريقة تكاملية ، ونحن لدينا مصالح معينة سياسة ، و نفعية كدعم قدرات عمالنا ، وكذلك صمود عائلاتنا وشعبنا ، وكذلك تضامن منظمات مزارعي ومربي المواشي ، و رجال الأعمال بالأندلس ، هذا دعم تجاه الشعب الصحراوي عامة .
وهذه الهيئات كانت متضررة ، من نوع التعامل مع المغرب ، بشكل ثنائي أو في مجال الزراعة ، الذي ألغت محكمة العدل الأوروبية في حكمها الأخير ، هذه المنظمة و منظمات أخرى ، عبروا أكثر من مرة عن ارتياحهم بقرار المحكمة .
وقال ممثل بلادنا في إقليم الأندلس حول دلالات وأهمية هذه الإتفاقية ؟
أكيد بعد سنوات من العلاقة ، والتعاون والتعامل والتحسيس والتواصل ، وبناء الثقة فإن المصالح المشتركة ، ستصب في إتجاه واحد سواء منها السياسي ، أو الإقتصادي او ما يتعلق بالعمال ، حقوق وواجبات ، سوف تتعزز و تزدهر بإستمرار . وكذلك ما يتعلق بدعم الدولة الصحراوية ، حيث سنبدأ بمباشرة تنفيذه ، وتطبيق الإلتزامات المتفق عليها ، التي ستعود بالفائدة على الشعب الصحراوي في المناطق المحررة ، و مخيمات اللاجئين ، بالشراكة مع وزارة التنمية الصحراوية ، مثلاً في مجال المواشي ، في معاهدة الشراكة هذه ، هناك تعاطي مع وزارة التنمية في إحياء هذا الجانب بالخصوص ، وتقديم فيه الإقتراحات ، ونحن حالياً نعد هذه الإقتراحات ، التي تصلنا من وزارتي التنمية ، والتعاون للإستفادة أكثر من هذا المجال ، والأكيد نحن لدينا تجربة طويلة ، في مجال الثروة الحيوانية ، والإهتمام بها هو جزء مهم من دعم الإكتفاء الذاتي ، ونستفيد من تجارب الأخرين ، بالنسبة للتكاثر والسلامة الصحية ، والتنوع و الأعلاف ، و المنتوجات الغذائية نباتية أو حيوانية .
ورداً على سؤال المستقبل الصحراوي حول بنود العقد يقول ضيف اللقاء الخاص محمد زروگ :
في الشق المتعلق بالعمل ، الإتفاق يعني النطاق الجغرافي لمنطقة الأندلس ، لكن الإستفادة ستصل كل العمال الصحراويين المتواجدين بطريقة شرعية في أوروبا ، سواء قادمين من المناطق المحتلة ، أو مخيمات اللاجئين ، و هي خطوة ومبادرة أولى تفتح المجال لمبادرات أخرى مستقبلا في مناطق أخرى ، وهي بادرة خيرعلى الشعب الصحراوي سياسياً و إعلامياً و إقتصاديا.
والإتفاقية تمتد لمدة سنة ، قابلة للتجديد ، تشمل آلية للتقييم والمتابعة ، تجمع جميع الشركاء ، وتضمن الإتفاقية للعمال الصحراويين ، إمتيازات وحقوق السكن ، والنقل من وإلي مكان العمل ، حتى نسبة الأجور، كما نوفر كل المعلومات ، والتفاصيل حول مكان وزمان العمل في مجال الزراعة وتربية المواشي.
التمثيل الصحراوي في أوروبا ، لا يقتصر على المجال السياسي أوالإداري ، والتضامن مع القضية الصحراوية فحسب ، بل يهتم أيضاً بالمواطن الصحراوي في المهجر ، وإنشغالاته وتكوينه وإندماجه وتأطيره أيضاً ، وإكتساب الحِرف و الخبرة والتخصص في شتى المجالات ، وتنمية المهارات والقدرات العلمية والعملية ، التي يحتاجونها على الصعيد الشخصي أو الوطني.
هذه الخطوة هي لبنة لبناء تعاون ، وشراكة أكبر، وأوسع في عدة قطاعات ، في المستقبل بين الجانب الصحراوي والإسباني ، وفتح أبواب أخرى ، متنوعة للتضامن والدعم للقضية الصحراوية.
الجالية الصحراوية تملك من القدرة والطاقات ، والمصداقية في التعامل والتعاون مع الأخر ، وقوة الإحترام والتواصل الجيد مع المجتمع الإسباني ، والثقافة والثقة ، وهو ما يمكنها من الوصول إلى تحقيق أهدافها المنشودة والمشروعة ، وهذا ما يمييزها عن كثير من المجتمعات الأخرى ، و هذه عوامل الربح هي ما يجب الإستثمار فيها ، عملا وتعاملا ، ونملك قدرة كبيرة على التحمل ، والتكيف والمقاومة ، وربط العلاقات وتلك خصائص مستمدة من مسيرة كفاحنا ونضالنا ، ولهذا يجب من أجل قضيتنا ، إستثمار كل هذه العوامل ، وتفعيلها في مجالها وسياقها ، للوصول إلى النتيجة المرجوة للفرد أو الدولة.
و تعقيباً على سؤالنا حول إستفادت المرأة الصحراوية من هذه الإتفاقية قال محمد زروگ
المرأة الصحراوية كانت ، ومازالت ركيزة أساسية ، بالمساهمة بفعالية وجدية ، في البناء والتشييد في الدولة الصحراوية ، وهي معنية على السواء مع الرجل في هذا الإتفاق ، داخل بلاد المهجرأو في مخيمات العزة والكرامة ، المرأة الصحراوية تواصل العمل والنشاط في كل المجالات ، وهناك الأن مزارع عائلية وتربية مواشي في مخيمات اللاجئين ناجحة ومثمرة بسواعد النساء الصحراويات ، وهذه الإتفاقية ستعزز وتنمي معارف المرأة الصحراوية في هذا المجال ، وتبقى الشابة الصحراوية عنصر فعال ونشط ، في أي تنمية وتقدم في الدولة الصحراوية.
الإتفاقية ليست إنطلاقة من اللا شيء ، بالنسبة للجانب الصحراوي ، بل هي إستكمال وتطوير وتنمية ، بأساليب وطرق جديدة ، لما يملكه الشعب الصحراوي من خبرة كبيرة في تنمية المواشي مثلا ، والزراعة وبهذه الشراكة نبحث عن الرفع من الإنتاج وفرةً ونوعاً مع تكوين متخصص في اليد العاملة بأساليب حديثة.
ويرد ممثل الجبهة على سؤال المستقبل الصحراوي حول المتابعة الصحية والوقاية من الأمراض في القطاع :
المجال الصحي والوقاية ، بالنسبة لمجال الزراعة والثروة الحيوانية ، الدولة الصحراوية تملك بيطريين مختصين ومهندسين زراعيين ، ويملك الشعب الصحراوي خبرة طويلة في هذا المجال ، لكن سيعزز الإتفاق ويقوي بإمكانيات وطرق مبتكرة ، في تطوير الزراعة وتربية المواشي ، وكيفية التعامل مع الأمراض ، والآفات التي تواجه المزارع الصحراوي ، ومربي المواشي في بلادنا ، وطرق الوقاية والعلاج وحماية المنتوج.
هذا التعاون الجديد ، هو لتأكيد قدرة الشعب الصحراوي مواطنين ودولة ، على أننا طرف قادر ومتمكن وموثوق للشراكة ، في مجالات متعددة ومتنوعة مع أي منظمة أوهيئة ، ليس في إسبانيا وفقط بل في أوروبا أيضاً ، مبنية على التقدير والإحترام والشرعية القانونية والمرجعية الدستورية ، التي تحظى بها جبهة البوليساريو والدولة الصحراوية ، لعقد أي شراكة أوإتفاق إقتصادي أوتعاون بين طرفين شرعيين مسلحين بقوة القانون.
وفي كلمة أخيرة يوجهها الأخ محمد زروگ كرسالة لجمهور قراء ومتابعي مجلة المستقبل الصحراوي يقول ضيفنا:
رسالة الصمود والثبات على المبادئ والأهداف ، و الإلتفاف والدعم للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب كممثل شرعي و وحيد للشعب الصحراوي ، رسالة التضحية والإستعداد لكل ما تراه الجبهة الشعبية ، ولنداء الواجب الوطني الذي يتطلبه أي وقت ، رسالة العمل على إظهار ميزة الصحراوي وإحترامه وتقدير مكانته ، كعنصر إيجابي متكون قادر ، ويساهم فالتطور والبناء والإندماج.
المرحلة يقول ضيفنا ، تتطلب من الجالية الصحراوية في أوروبا ، أن تعي بأنها إمتداد للحركة التضامنية ، وذراع من أذرعت الجبهة الأساسيين ، في الدفاع والمرافعة عن القضية الوطنية ، وهذا يتطلب منها أن تكون متحدة ملتزمة ومنتظمة ، ومنسجمة مع التوجهات الكبرى التي يوصي بها التنظيم ، وبالتالي هذه مرحلة النصر ، مرحلة الحرب الثانية من أجل الإستقلال ، هي مسؤولية على عاتق جيل معين وعليه أن يستكمل هذا المشوار ، وبالتالي معرفة مسؤولياته أمام التاريخ بكل معاني التضحية ، و بغض النظرعن التحديات ، هناك الكثير من الإنتصارات ، والفرص يجب إستغلالها ، وإكتساح ساحات العطاء ، وكل واحد منا من مكانه ، يساهم قدرالإمكان بما يعزز الدولة الصحراوية كمؤسسات ، والجبهة الشعبية كممثل شرعي و وحيد للشعب الصحراوي ، ويعزز الوحدة الوطنية ، وبالتالي منسجم مع الوفاء لمبادئ الشهداء والمعتقلين السياسيين ، وحق الصحراويات في الرجوع إلى وطنهم ، أحرار معززين مكرمين كل هذا يكون دافع معنوي ، وسياسي لمعاناة أهالينا في المناطق المحتلة ، ورسائل تقدير وفخر لسجنائنا السياسيين ، كما يجب أن لا تغيب عن إهتمامنا ولا تفكيرنا ولا توجهنا ، الجبهة الشعبية أساسية في هذا الموضوع ، ونحن أيضاً كأفراد ، يجب أن لا تغيب عنا عاداتنا وتقاليدنا ، وكل ما يميزنا كمواطنين ومجتمع ودولة ، يرغب الكل في الإستفادة منا إيجابياً إقليمياً وعالمياً.
و أشكركم على إتاحة هذه الفرصة ، وأتمنى لكم الكثير من التوفيق ، وأهنئكم على ما تقومون به من تنوير الرأي العام ، بالمشاركة السياسية والديمقراطية ، وتعاطي ومشاركة المجتمع الصحراوي في الشأن العام وهذا جزء منه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.