هل ستكون هناك عين بنتيلي ثانية؟

العملية المغربية/الإسرائيلية الجبانة، ضد شاحنات تجار جزائريين، في قافلة تمر عبر طريق خارج الحدود المغربية، وعلى خط الحدود الصحراوي الموريتاني، لا يوجد له وصف ما عدا إعلان حرب مباشر وخطير. إذا نسقنا وقارنّا بين هذا الهجوم المغربي الغادر على قافلة جزائرية تحمل المؤن على الحدود، والهجوم المغربي سنة 1976م على فرقة عسكرية جزائرية من جنود الخدمة الوطنية في امكالا الصحراوية، نجد تشابها واضحا في الأحداث والحيثيات. في 29 جانفي 1976م، هاجمت قوات مغربية مجموعة من جنود الخدمة الوطنية الجزائرية كانت تؤمن نقل الأغذية للشعب الصحراوي المشرد، وأسرت بعض الشبان الجزائريين شبه العزل. بما أن تلك العملية المغربية كانت جبانة، فقد تم الرد عليها بعاصفة تمت تسميتها امكالا الثانية، ووقعت يوم 14 فبراير 1976م، وفيها تم القضاء على 300 جندي مغربي وعتادهم قرب امكالا أيضا. العملية المغربية الإسرائيلية الآن، ضد مدنيين في طريق تجاري معروف عالميا، يوم أول نوفمبر 2021م، تعتبر أكثر غدرا وجُبنا من عملية امكالا سنة 1976م، وبما أن الطرف الذي قام بها هو نظام بلا أخلاق ولا مبادئ ولا يحترم القوانين، فإن الرد عليه هو الحل الوحيد.
بالنسبة للجزائر الآن، تشبه كثيرا جزائر سنة 1976م، والثنائي – تبون ولعمامرة- في صرامتهما في الدفاع عن الجزائر ومصالحها، هما مثل الثنائي بومدين وببوتفليقة سنة 1976م. بالإضافة إلى صرامة القيادة الجزائرية، يبدو أن الشعب الجزائري هو أكثر صرامة الآن خاصة منذ أتى المخزن بإسرائيل لتهدد الأمن القومي الجزائري. على مستوى التعامل مع المغرب، أعطت الجزائر للمغرب مهلة طويلة كي يتخلى عن مضايقتها والتآمر ضدها، لكنه لم يفهم. حسب المعطيات، لا أظن-أو هذا شبه مستحيل- ألاّ ترد الجزائر على هذه العملية المخزنية الإسرائيلية الجبانة. المؤشرات كثيرة، منها أن الصبر نفذ أكثر من مرة، كما أن تصريح عمار بلاني، يومين قبل العملية كان واضحا، وقال إن الضربة بالضربة، كأنما كان يتوقع مثل هذا الهجوم الغادر. الثاني، أن الجزائر لم تتكلم إلا بعد ثلاثة أيام على الهجوم الغادر، وهذا يعني إنها درست بهدوء وبدون انفعال وقيّمت الموقف وردت سياسيا، وكان الرد صارما: لن يمر الهجوم دون عقاب.
النتيجة التي يبدو أن الجزائر استنتجتها هي أن المخزن المعروف عالميا أنه لا أخلاق له، وإذا سامحته هذه المرة، وهذا شبه مستحيل، سيعيد الكرة مرة أخرى. هذه كلها معطيات تجعلنا نعتقد أن عين بنتيلي ثانية هي واردة.
الكاتب :السيد حمدي يحظيه

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.