على ماذا يريد ملك المغرب التفاوض ؟

في خطابه يوم أمس بمناسبة الذكرى ال46 للمسيرة السوداء أبان ملك المغرب عن تناقض صارخ في المواقف، حيث قال من جهة أن المغرب لا يتفاوض على صحرائه و أن مغربية الصحراء قد حسمت ولم تكن يوما مطروحة للتفاوض !!! ومن جهة أكد أن المغرب ملتزم بوقف إطلاق النار و التعاون مع المينورسو و مع المبعوث الشخصي الجديد ستيفان دي ميستورا ومستعد لاستئناف المفاوضات لإيجاد حل للنزاع المفتعل حسب زعمه.
و السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو، إذا كانت مغربية الصحراء قد حسمت كما يقول ملك المغرب ، فعلى ماذا سيتفاوض إذن، إذا كان جوهر الصراع اصلا هو قضية السيادة على الصحراء الغربية ؟ و في هذه الحالة ما الفائدة من الإعراب عن الاستعداد للتفاوض و التعاون مع المبعوث الشخصي ، و مع المينورسو في إطار المهمة الموكلة لها و مطالبتها بالحفاظ على وقف إطلاق النار؟ إذا كانت هذه الاخيرة قد أنشئت للفصل في إشكالية السيادة على الاقليم عبر تنظيم استفتاء حر و نزيه يتمكن من خلاله الشعب الصحراوي الاختيار بين إقامة دولته المستقلة أو الانضمام إلى المملكة المغربية، أليس هذه هي قمة التناقض ؟!!! و إذا كانت المفاوضات التي جرت طيلة ثلاثون سنة بين طرفي النزاع الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب و المملكة المغربية هي بهدف حسم قضية السيادة على الصحراء الغربية التي تعتبر مغربيتها محسومة حسب الملك !!! فعن أية عملية سلمية و عن اي نزاع يتحدث يا ترى ؟
إن ما ظهر من تناقض صارخ في خطاب ملك المغرب يوم أمس ينم عن التخبط و الارتباك و ضياع البوصلة و هو محاولة جديدة للهروب إلي الإمام و مغالطة الرأي العام المغربي و الضحك عليه، و هو يذكرنا بنفس أسلوب والده عندما قال ذات يوم أن ملف الصحراء قد طوي و أغلق بالنسبة للمغرب ، ليعود بعد ذلك و يطلب التفاوض و يوقع على مخطط السلام و يلتزم أمام الأمم المتحدة باحترام نتيجة الاستفتاء كيفما تكون، و كأن التاريخ يعيد نفسه.
في واقع الأمر و الحال هذه إذا كان المغرب قد حسم كل شيئ فعلى ماذا يريد ملك المغرب التفاوض ؟ و ما الداعي لوجود المينورسو ؟ و ما الجدوى من مطالبتها بالسهر على احترام وقف إطلاق النار؟ و ما جدوى الحديث عن عملية سلمية ؟ و بماذا تتعلق هذه العملية ؟ كلها أسئلة إجابتها الوحيدة هي ان نظام المخزن وصل درجة من الإرباك و التخبط حتى صار يكذب على نفسه لعلى وعسى ان تصير الكذبة حقيقة ذات يوم.
بالنسبة لنا وقف إطلاق هو شيء من الماضي ، و العملية السلمية بصيغتها السابقة والحالية صارت متجاوزة ، ولن يكون هناك لا وقف لإطلاق نار جديد و لا تفاوض إلا تحت افواه البنادق و بشروطنا ، و لا عودة للعملية السلمية إلا بضمانات حقيقية و واضحة، و لن نقبل بأي حل أو مقاربة للحل لا تضمن إنهاء احتلال أرضنا.

الدكتور مولود لحريطن

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.