تعددية أم محاصصة!!

تحوّلت المحاصصة القبيلة الى اهم الاعتبارات لدى صناع القرار في إدارة الشأن العام واضحت اي ترتيبات ادارية في المشهد السياسي تتطلب تحريك أو تجديد أطقم إدارة دفة الدولة. لابد ان تاخذ الوزن القبلي في الحسبان . والمؤسف في ذلك انها لا تاخذ بمعايير موضوعية أساسها الكفاءة و تساوي الفرص أمام كل المواطنين بغض النظر عن اللون أو الجنس لتولي اي مسوؤلية مهما كانت .
لتتحول القبلية من احد الاداوات القاتلة لللروح الوطنية و الخطيرة على الوحدة ،إلى اهم مكونات ملامح المشهد السياسي، وافسدت الوضع العام وخلقت ايديلوجيا عقيمة و ديماغوجية لدى الطامحين لتولي مناصب مهما كان بلغ تكوينهم أو مستواهم أو حتى سجلهم العملي.
فأضحى السبيل إلى الترقية يمر حتما عبر نفق الكتلة القبلية و الوصايا في ذلك تؤدي الى تقلد المناصب في الحركة والدولة .
وقد ابانت الحركيات والتغيرات في مناصب الدولة خلال السنوات العشرين الماضية, الى ان أي تشكيل حكومي أو تغيير وزاري لا بد ان يخضع لمتطلبات و مطبات التوازنات القبلية على حساب المؤسسات والأهلية.
وليست هناك مدعاةً للاستغراب إذا ما اجتمع مكون قبلي عقب كل تعديل حكومي ليتدارس نصيبه وكيف يمكن تعزيزه و قد يبعث وفداً قبلياً الى السطة للمطالبة بتمثيلهم في الحكومة بحجة “أن القبيلة لا ترى نفسها في السلطة”. ولسنوات طويلة ظلت المناصب محفوظةً لقبائل بعينها ويتفاضل ذلك حسب التاثير ،بحيث انه وفي كل مرة،يتم إقصاء متعمد لمكونين إجتماعين في المجتمع. و بقيا خارج لعبة المحاصصة وهما ” لحراطين ولمعلمين ” ،ما يدعم و يرسخ الفهم بان سلطتنا ما زالت تفكر بمنطق التفاوت في النسب والاعراق ,او ان الموروث الطبقي ما زال يلازم سلطة ثورة العشرين من ماي.
و اذاما سلمنا جدلا انه في كنف سياسة الحزب الواحد في المجتمعات القبلية لا خيار في ادارة الشان العام الا بالمحاصصة و افترضنا انها منطقا مبرر بتلك الخيارات السيئة و الكارثية النتائج,فعلى الاقل لا نتعمد صرف النظر عن الاخر ,الذي الى عهد قريب كان يعاني من ظلم الطبقية و المعاملات البائدة والتي قامت الثورة من أجل إقبارها و ردمها للأبد.
لقد عجزت السلطة الصحراوية عن التخلي عن هذه الطريقة او على الاقل تعديلها بما يضمن التشاركية الاجتماعية إلا ان فشل المراسيم وتحيزها لمكونات على حساب أخرى. أضعف مردودها عمليا بل رفع
من سقف مفهوم المحاصصة الى ان اضحى حجبها عن اي مكون يصنف في خانة قلة اهمية التكتل في حد ذاته .
وهي طريقة قد تحول مفهوم الولاء للوطن إلى المرتبة الثانية تاركا الريادة للولاء للمكون القبلي . وبعبارة أخرى. فإن أزمة الاندماج الوطنى لا تبدو سوية حين يظهر النظام السياسى عجزا عن بناء الدولة الوطنية ، وهو ما يوسع الهوة بين المواطن والسلطة , وتصبح النخب المثقفة تبحث لها عن بديل اخر لان نظام المحاصصة لا يعترف بالمؤهلات ان لم تحتمي بتكتل قبلي ذات وزن حتى ولو كان ذلك في نظام واجهته تعددية سياسية و باطنه محاصصة قبلية!!
بقلم / ابنو ابلال

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.