تسريبات إسرائيلية تفضح ممارسات نظام المخزن

تنكشف من حين إلى آخر فضائح نظام المخزن التي لطالما أخفاها عن شعبه، ولا سيما ما تعلق بعلاقاته السرية مع دولة الكيان الصهيوني، ومن سوء حظه أن الدولة العبرية هي التي عادة ما تفضحه، إما من خلال تصريحات لضباط في الموساد، أو عن طريق تسريبات إعلامية.

التسريب هذه المرة جاءت به قناة “إي 24” الإسرائيلية، الذي كشف أن العلاقات المغربية الإسرائيلية لم تتوقف منذ إعلان تجميدها مطلع الألفية الثالثة (سنة 2000)، وأكد أن التواصل كان مستمرا لكن تحت الطاولة، عكس ما أظهره نظام المخزن على مدار نحو عقدين من الزمن.

وقال القناة الإسرائيلية الشهيرة على موقعها على الأنترنيت: “قبل وقت طويل من توقيع وزير الدفاع، بيني غانتس، مذكرة تفاهم هذا الأسبوع في الرباط لتعزيز العلاقات الأمنية بين إسرائيل والمغرب، حافظ البلدان بالفعل على العلاقات الأمنية على مستويات مختلفة من السرية، بما في ذلك صفقات الأسلحة”.

وفي التفاصيل، يتحدث المصدر ذاته، عن صفقات أسلحة أبرمت بين نظام المخزن ودولة الكيان الصهيوني، تمثلت في حصول جيش المخزن المغربي على ثلاث طائرات بدون طيار من نوع “هورن” المصنعة من قبل مؤسسة “IAI”، تم شراؤها قبل ثماني سنوات، للقيام بجولات في الأراضي الصحراوية المحتلة.

وإن كانت العلاقات بين المغرب والكيان الصهيوني موجودة بصفة غير رسمية منذ إنشاء الدولة العبرية في العام 1948، بحيث استقبل العاهل المغرب الراحل الحسن الثاني، رئيس الوزراء الإسرائيلي شمعون بيريز في المغرب في العام 1986، إلا أن إعلانها تم بصفة رسمية في العام 1994، قبل أن تجمد من قبل الرباط، في العام 2000، إثر اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية.
وفي لقائه بالصحافة الوطنية هاجم الرئيس عبد المجيد تبون، هرولة المغرب نحو التطبيع، وقال “خزي وعار أن يهدد الكيان بلدا عربيا من بلد عربي وآخر”، وكان يشير إلى تصريح وزير خارجية الكيان من الرباط ، الذي استهدف من خلاله الجزائر.

ووفق القناة الإسرائيلية فإن صفقة الطائرات تمت من خلال شركة فرنسية، مقابل 48 مليون دولار، بهدف واحد وهو إخفاء وجود العلاقات مع دولة الكيان الغاصب على الشعب المغربي. كما حصل المغرب وفق المصدر ذاته، على طائرات بدون طيار أصغر حجما تم شراؤها من “بلوبيرد”.
وتكشف تسريبات القناة الإسرائيلية أن النظام المغربي كان يكذب على شعبه بخصوص علاقاته مع الدولة العبرية، ويبدو أن قراراته الأخيرة العلنية بخصوص التطبيع، قد تجلب له الكثير من المتاعب مع الشعب المغربي، الذي خرج في مسيرات منددة بالتقارب الأخير مع الكيان الصهيوني.

متاعب النظام المغربي لم تقتصر على التململ الداخلي، بل جاء بيان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الذي أدان تطبيع النظام المغربي مع الدولة العبرية، حيث استنكر الخطوة ووصفها بـ”العمل المدان والمحرم شرعا”.

وجاء في البيان الذي وقعه الأمين العام للاتحاد، علي القره داغي: “يؤكد الاتحاد على أن ما تقدم عليه بعض الدول مثل الإمارات والمغرب من الانغماس في التحالفات والخطوات العملية مع الكيان الصهيوني المحتل عمل مدان ومحرم شرعا وخيانة للعهد العمري، والصلاحي، ولحقوق الشعب الفلسطيني”.

واللافت في الأمر هو أن العاهل المغربي، محمد السادس، يترأس “لجنة القدس” وهي هيئة استحدثت بتوصية من منظمة المؤتمر الإسلامي، وهي الرئاسة التي باتت أمام تساؤلات كبيرة بعد الخيانات المتكررة للمملكة العلوية للقضية الفلسطينية، إثر الفضائح التطبيعية لنظام المخزن في السنوات الأخيرة.

محمد مسلم

الشروق الجزائرية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.