مراسيم عبثية

أصدر الوزير الاول مرسوما يحظر من خلاله حركة وجمركة السيارات ذات الدفع الرباعي والتي تتعدى سرعتها 200،
وكشف مرسوم الوزير عن حجم التخبط الحاصل في اتخاذ القرارات واظهر مدى انعدام قدرته باعتباره أعلى سلطة في هرم المرفق العام على اتخاذ قرارات واجراءات معقولة لمواجهة الجريمة حيث ان معظم قراراته تقوم على التجربة الارتجالية التي تفتقر الى ادنى درجات توقع النتائج والمؤكد ان هذا المرسوم سيضع القوة العمومية في مأزق كبير في مواجهة المواطنين. و سيحرك جبهة داخلية واسعة كان بالامكان تفاديها لاسيما في هذه الظرفية التي يميزها اللجوء و شح الامكانات والحرب وصعوبة في تنقل الاشخاص والبضائع .والامن كماهو معروف لايمكن استتبأبه وضبطه في اماكن ميزتها الفقر .
المرسوم سيساهم بطريقة أو بأخرى في خراب ملفات الإدارات العمومية لاسيما أن موظفيها لا يحصلون على رواتب محترمة توقيهم وتحصنهم من الوقوع في منزلقات التزوير والرشاوى التي سيقدمها لا محالة أغلب مالكي هذا النوع من المركبات باعتبارها السبيل الوحيد لتجنب المآزق المفروض عليهم من قبل معدي ومعدلي المراسيم للحصول على بطاقات رمادية حكومية بدل بطاقاتهم الرمادية الشخصية والتي دفعوا رسوم معتبرة للخزينة العامة للحصول عليها ومن البديهي ان يبحثوا عمن يعينهم للتغلب على متطلبات الحياة.الصعبة
علة العلل أنه غاب عن مخططي المرسوم ان الاصل في القانون لايسري باثر رجعي،ومن الجنون تخيل امكانية منع حركة مئات السيارات المجمركة و بطريقة شرعية.قبل صدور المرسوم العبثي
والا لايحق للدولة الاستفادة من الرسم الجمركي الذي تم دفعه قبل صدور المرسوم .
لاشك أن المراسيم و القوانين و تعديلها لاتتخذ بناء على دراسة واستشراف والا ماتم تعدليها في ظرف وجيز لا يتعدى سنتين بينما في دول العالم لا يتم التعديل عادة الا بعد مرور 10سنوات وأكثر. بالإضافة أنه لم يأتي بناء على ضرورة تشريعية كما ينص على ذلك الدستور وإنما كردة فعل تجاه حادثة معينة يرتكبها اشخاص وغالبا ما تكون تافهة لم تجد في البداية من يعنى بمعالجتها لتتفاقم بعد ذلك وتصعب السيطرة عليها.
ماهي الفائدة المتوخاة من اجراء كهذا؟ لا يمنع الجريمة ولايقلل منسوبها لان اغلب الجرائم المكتملة الاركان التي تم تنفيذها عن سبق إصرار وترصد كانت بسيارات حكومية من النوع المعني بالمنع في المرسوم والامثلة كثيرة ،كمايترجم مستوى بعض المسؤولين العاجزين عن مواجهة الجريمة بمختلف أشكالها واجتثاثها من جذورها في حيز جغرافي ضيق، حيث لجأوا الى معاقبة العامة بمنع حركة الياتهم وبضائعهم بذريعة ومببررات واهية.
بقلم : الحافظ الزين جامع

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.