عندما يختلط عليك الصديق والعدو ….؟؟!!

هناك أزمة حقيقية تعيشها القضية الوطنية ، تدل على حالة من الإرتباك والتخبط والعماء السياسي ، وحصاد سنواتب العبث والفساد وهدم الذات .. وعلى الرغم من التحولات التى تشهدها القضية ، لازال تيار التبرير والتمرير يبحث عن مبررات الفشل وتصدير الأزمة ، ومع أن الهبة الجماهرية ، كانت تعبير عن الإرادة الصحراوية الصادقة والخلاقة ، حيث إستجاب الجسم الوطني لنداء الواجب ، وتسامى الكل عن ممارسات وجراح الماضي ، من مظالم  وإنتهازية وإنحراف عن مقاصد الثورة ، وعقبات وإكراهات وأزمة الثقة والمصداقية

 وبما أنها هبة شعبية ، تحتاج مرافقة وحاضة وإستقطاب لإستعاب وإحتضان وتأطير وتوجيه هذه اللحظة ، لأن الفعل الجماهري ، هو سيل يحتاج سدود وترشيد حتى لايكون عبور عاطيفي … لكن وللأسف هو ماحدث كانت الإرادة الجماهيرية أقوى وأكبر من الحاضنة التنظيمية ، لتكون فرصة أخرى ضائعة… إن ما نشهده اليوم ، من غليان وإحتقان وتدني في الخدمات الإجتماعية ، وعدم الرضى على سير الحرب ، يثبت أننا لم نخرج من حالة الفوضى.

فالحرب في مفهومها الشامل ، ليست عسكرة فحسب ، بل هي إقلاع عن مرحلة وقطيعة مع أساليب وسلوكيات وتصورات ، وإحداث نقلة في كل منصات الفعل الوطني ، والإنسجام بين الجبهات .
فالجيش من الشعب وإلى الشعب ، ويحتاج قواعد خلفية مريحة ومستقرة ومشجعة ، للإقدام والتضحية والعطاء والفداء ، فهي الخزان والزاد والإحتياط ….؟؟!!
إن الأدوار التى تقوم بها أقلام التبريروالتمرير والمحسوبة على القيادة ، ماهي إلا خطوة لتلاعب بعقول الجماهير، والتغطية على الإخفاقات والإنتكاسات والإنكشاف ، وهي تعبير وحالة نفسية تنم عن إنهيار وفشل وشلل وتأكل المصداقية ،والتصريحات الفوضوية والكتابات الطفيلية السطحية تجلي صريح على حالة الصدمة.
لماذا وضع اللوم على الجزائر، ومطالبتها بتقديم السلاح النوعي ..؟! جميل ولكن قبل أن نطالب الحليف بالدعم والإسناد ، علينا أن نطالب أنفسنا بالإجابة عن جملة من التساؤلات والإختلالات.. هل نحن طلاب ثورة أم ثروة .. ؟ من الذي سيخاطب الجزائرالقيادي الذي نهب المال العام ، والمقيم بقصر بتندوف ويعيش الرفاهية ومنقطع عن القواعد .. هل للقيادة المصداقية والنزاهة والصدق حتى تؤتمن على أسرار السلاح .. ؟ هل يعلم البعض أن السلاح الذي دعمت به الجزائرفي سنوات سابقة أصبح خردة مرمي في (قاعدة الحنافي ) يعاني الإهمال والتخريب وووو .. ماهو الإنطباع والأثر الذي تركته أطر (حكماء وعقلاء) الحركة في رحلات الجامعة الصيفية ببومرداس الجزائرية.
صحيح هي فرصة للتكوين والتثقيف وتبادل الخبرات والتجارب وتوثيق العلاقات . ( مع أن البعض يراها رحلة إستجمام وتشحيم )… لكنها في بعدها الأخر فرصة للمستضيف أن يطلع عن قرب على قنعات وأولويات وطينة ومعدن وسقف تفكير الضيف .. الدول المحترمة والكبيرة ، وخاصة الجزائرلها مباديء وقيم وعفة وأنفة ورسوخ وشموخ .. لكنها في المقابل تقييم وتدرس وتراجع وتتابع علاقاتها وتحالفات ورهانتها… فالحق وحده لايكفي إن لم يكون مصحوب بالأهلية والصدق والإيمان…؟
يبدو أننا وصلنا مرحلة الإفلاس والعقم …. أخطر مرحلة هي عندما يصل المرء إلى حالة لايفرق بين العدو والصديق وفي ظرفية دقيقة ومفصلية ( لهروب امنين ) ..؟
ومع ذلك وكقناعة شخصية ، أدعوا إلى الإحترام والندية مع الحليف … لكن حتى يحترمنا الغير ، ينبغي أن نحترم أنفسنا .. ونعود إلى عقيدة الثورة وثقافة المقاومة ، ونتخلص من أدوات الفشل والعيوب والثقوب ،ونرمم الثقة ونتصارح ونتصالح مع ذواتنا. ونصحح ونجبر الخواطر ….. الجزائر قبلة الأحرار ومكة الثوار ، والحج إليها يحتاج أن تكون ثائرلا حائر. ومقاوم لامقاول.. فالثورة آداب وخصال وإنسجام وقنعات وتواضع ونكران الذات ، وتقاسم المعانات والبعد عن الفخامة والضخامة والإنتفاخ …. إن الغموض الذي يلف الحرب ، وعدم الخروج عن الشعارات وعنوان ( التسخين ) ماهو إلا إمتداد للمقاربات السابقة ، والحلول الترقيعية والظاهرة الصوتية ، والإنفصام والإنفصال..؟! ولنفترض أننا لازلنا نعيش مرحلة ” التسخين ..” الإحماء يكون قبل الدخول في الحرب ، ثم ألم تهدد الجبهة بالعودة إلى الكفاح المسلح في السنوات الماضية … أليست الهدنة و وقف إطلاق النار فرصة لإلتقاط الأنفاس ، ومراكمة عناصرالقوة والإعداد والجاهزية وتحضيرالمفاجئات .. .؟؟!!.
دعونا من التهرب والتحايل والإستخفاف. البوليساريو تعاني أزمة قيادة ، وفراغ وإنهيار داخلي ، علينا أن نواجه هذا الحصاد المر ونجابه الحقيقة ، وخطاب الهذيان.. قيادتنا هي السبب في ما نعيش ، والقادم أسوء وأمر .. إصلاح الذات مدخل للخروج من الأزمة والعبور من الوحل وبمراجعة ومعالجة جذرية وتأقلم (جزائر جديدة تحتم بوليساريوجديدة…؟!) ….؟؟!!
حفظ الله الجيش الشعبي الصحراوي والخزي والعار للعملاء والأعداء الجبناء ….
بقلم لمن بكار

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.